وجاء عنه انه استخرج كتابه الصحيح من ستمئة الف حديث ، وانه
كان يحفظ مائة الف حديث من الصحاح ، ومائتي الف من غيرها .
وقال جماعة : ان أصح الأحاديث ما في الصحيحين ، ثم ما انفرد به
البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم ، ويأتي بعد ذلك المرويات على شرطهما في
صحة الحديث ، وهي التي تكون جامعة للشروط المعتبرة عندهما ويأتي
في المرتبة الآخرة ما كان من المرويات على شرط أحدهما .
ولما ألف الحافظ أبو الفرج الجوزي المتوفى سنة 597 ه كتابه
الموضوعات لم ينتقد البخاري الا في حديث واحد ، فجاء العلماء من بعده
فأقروا أكثر ما أورده في كتابه الا ما يتعلق بانتقاده البخاري ومسلما ( 1 ) .
وقال السيد رشيد رضا : ان أحاديث الجامع الصحيح للبخاري في
جملتها أصح في صناعة الحديث وتحري الصحيح من كل ما جمع في
الدفاتر من كتب الحديث ، ويليه في ذلك صحيح مسلم ، وأضاف إلى ذلك
ويوجد في غيرهما من دواوين السنة أحاديث أصح من بعض ما فيها ، وما
روي من رفض البخاري لمئات الألوف من الأحاديث التي كانت تروى
يؤيد ذلك ، فنفوا ما نفوا ليتقوا الصحاح الثابتة ( 2 ) .
وجاء في التعليقة على الباعث الحثيث . الحق الذي لا مرية فيه عند
أهل العلم بالحديث من المحققين ومن اهتدى بهديهم وتبعهم على بصيرة
من الامر ، ان أحاديث الصحيحين كلها صحيحة ليس في واحد منها مطعن ،
أو ضعف ، وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على
معنى ان ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي التزمها كل واحد
هامش
( 1 ) انظر ص 140 من السنة للدكتور السباعي .
( 2 ) الأضواء على السنة ص 252 .