ونقل عنه بعض المحدثين أنه قال : ما وضعت في كتابي الصحيح
حديثا الا اغتسلت وصليت ركعتين ، وبقي ستة عشرة سنة يتتبع الأحاديث
ويستقصيها حتى أتمه ، وبلغ من ثقة المحدثين به ان أبا الحسن المقدسي
كان يقول : كل من روى عنه البخاري في صحيحه فقد جاز القنطرة ، اي
لا بد أن تكون شروط الراوي بكاملها متوفرة فيه .
وقال الخطيب البغدادي في ترجمة الأمين أبي الهيثم ، خالد بن أحمد
المتوفى سنة 270 ه انه تولى امارة بخاري وسكنها وترك فيها آثارا
محمودة واخذ الحديث عن ابن راهويه وغيره ، وأنفق قي طلب العلم أكثر
من الف ألف درهم ، ولما استوطن بخارى وفد عليه حفاظ الحديث ، فبسط
يده بالاحسان إليهم ، وطلب من محمد بن إسماعيل البخاري ان يلازم
مجلسه ، فامتنع عن ذلك وأظهر الاستخفاف به ، فأخرجه من بخارى إلى
سمرقند فلم يزل بها حتى وافته المنية .
وقال أبن العماد الحنبلي : ان البخاري قد نقل عن الف من العلماء ،
ولم ينقل الا عمن كان يقول : الايمان قول وعمل .
وجاء عنه انه قان : الذي دفعني إلى تأليف الصحيح ، هو اني رأيت
النبي ( ص ) وكأني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذب عنه ، فسألت
بعض الذين يتعاطون تفسير الأحلام عن تأويل ذلك ، فقال : انك تذب
عنه الكذب ، فاتجهت إلى اختيار الصحاح من المرويات عنه ( ص ) .
وجاء عن الفريري . انه سمع محمد بن أبي حاتم البخاري الوراق
يقول : رأيت محمد بن إسماعيل البخاري في المنام يمشي خلف النبي ( ص )
فكلما رفع النبي ( ص ) قدمه وضع البخاري قدمه في ذلك الموضع .
وأثنى عليه من ناحية احاطته بعلم الحديث واستخراج الصحيح منه
جماعة من المحدثين ثناء بالغا ، فقد روى حمدون الأعمشي . انه رأى محمد
دراسات في الحديث والمحدثين — صفحة 112
مساهمون: هاشم معروف الحسني
ص١١٢