وأهله من كفر هذه العصابة وتعطيلها ( 1 ) فدخلت على مولاي ( عليه السلام ) فرآني
منكسرا فقال : ما لك ؟ فأخبرته بما سمعت من الدهريين ( 2 ) وبما رددت
عليهما . فقال : يا مفضل لألقين عليك من حكمه الباري وعلا وتقدس
اسمه في خلق العالم ، والسباع ، والبهائم ، والطير ، والهوام ، وكل ذي روح
من الأنعام والنبات ( 3 ) ، والشجرة المثمرة ، وغير ذات الثمر والحبوب ،
والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول ، ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى
معرفته المؤمنون : ويتحير فيه الملحدون فبكر علي غدا .
هامش
( 1 ) التعطيل : مصدر ، وفي الاصطلاح الديني هو إنكار صفات الخالق الباري ، والمعطلة : هم
أصحاب مذهب التعطيل .
( 2 ) واحده الدهري ، وهو الملحد الذي يزعم بأن العالم موجود أزلا وأبدا .
( 3 ) العطف التشريكي هنا يكشف عن رأي الإمام الصادق في النبات وإن له روحا ، وبعبارة
أخرى أن لديه حسا وحركة ، ولم تكتشف هذه النظرية العلمية إلا في أواخر القرن الثامن عشر
الميلادي ، وأول من قال بأن في النبات حسا تشله السموم وتميته الكهربية هو ( بيشا ) العالم
الفسيولوجي الفرنسي المتوفى عام 1802 م ( عجائب الخلق لزيدان ص 193 ) وقد ثبتت هذه
النظرية بوجود بعض الأزهار المتفتحة نهارا والمقفلة ليلا ( ص 625 من كتاب التأريخ
الطبيعي ) وقام عالم هندي هو ( السرجفادس بوز ) بوضع آلة دقيقة تظهر بها حركات النبات ،
وما يتأثر به من المؤثرات الخارجية ، كالمنبهات والمخدرات ، وأنشأ هذا العالم معهدا كبيرا في
( كلكتا ) لدرس حركات النبات ، وانفعاله بالحر والبرد والظلمة والنور - فصول في التاريخ
الطبيعي للدكتور يعقوب صروف ص 49 - وقد أصبح من المشهور وجود بعض نباتات تفترس
بعض الحشرات والحيوانات الصغيرة ، وتوجد أيضا أزهار تضحك وأخرى تبكي - ص
1020 من السنة السادسة والثلاثين لمجلة الهلاك - وأمثلة ذلك النبتة المستحية وندى الشمس
وأعجوبة القدر والأباريق ومصيدة الذباب واللقاح وغير هذه . وفي مقدمات كتابنا
( في دنيا النبات ) وضعنا فصلا طريفا عن طبائع النبات وحركاته ، ومنه اقتبسنا هذه الكلمات .