تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فيكون طول عمره يترقب الموت ، فيترك المعاصي ، ويؤثر العمل الصالح ( فإن قلت ) : وها هو الآن ستر عنه مقدار حياته ، وصار يترقب الموت في كل ساعة يقارف ( 1 ) الفواحش وينتهك المحارم ( 2 ) ( قلنا ) : إن وجه التدبير في هذا الباب ، هو الذي جرى عليه الأمر فإن كان الإنسان مع ذلك لا يرعوي ( 3 ) ولا ينصرف عن المساوي ، فإنما ذلك من مرحه ومن قساوة قلبه ، لا من خطأ في التدبير ، كما أن الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به ، فإن كان المريض مخالفا لقول الطبيب ، لا يعمل بما يأمره ولا ينتهي عما ينهاه عنه ، لم ينتفع بصفته ، ولم تكن الإساءة في ذلك للطبيب بل للمريض ، حيث يقبل منه . ولئن كان الإنسان مع ترقبه للموت كل ساعة لا يمتنع عن المعاصي ، فإنه لو وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر الفظيعة . . فترقب الموت على كل حال خير له من الثقة بالبقاء ثم إن ترقب الموت وإن كان صنف من الناس يلهون عنه ، ولا يتعظون به فقد يتعظ به صنف آخر منهم ، وينزعون عن المعاصي ، ويؤثرون العمل الصالح ، ويجودون بالأموال والعقائل ( 4 ) النفيسة في الصدقة على الفقراء والمساكين فلم يكن من العدل أن يحرم هؤلاء الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع أولئك حظهم منها . ( الأحلام وامتزاج صادقها بكاذبها وسر ذلك ) فكر يا مفضل في الأحلام كيف دبر الأمر فيها فمزج صادقها
هامش
( 1 ) في الأصل المطبوع يفارق ولا يستقيم المعنى بها بل يكون عكسيا . ولما رجعنا إلى البحار وجدناها يقارف . ( 2 ) المحارم جمع محرم وهو الحرام . ( 3 ) الارعواء : الكف عن الشئ ، أو الندم على الشئ والانصراف عنه وتركه . ( 4 ) العقائل جميع عقيلة والعقيلة من الإبل هي الكريمة ، والعقيلة من كل شئ هي أكرمه .