تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
( الآفات ونظر الجهال إليها والجواب على ذلك ) اتخذ أناس من الجهال هذه الآفات الحادثة في بعض الأزمان - كمثل الوباء واليرقان والبرد ( 1 ) والجراد - ذريعة إلى جحود الخالق والتدبير والخلق ، فيقال في جواب ذلك : أنه إن لم يكن خالق ومدبر فلم لا يكون ما هو أكثر من هذا وأفظع ؟ فمن ذلك أن تسقط السماء على الأرض ، وتهوي الأرض فتذهب سفلا ، وتتخلف الشمس عن الطلوع أصلا ، وتجف الأنهار والعيون حتى لا يوجد ماء للشفة ، وتركد الريح ، حتى تخم الأشياء وتفسد ، ويفيض ماء البحر على الأرض فيغرقها ، ثم هذه الآفات التي ذكرناها من الوباء والجراد وما أشبه ذلك ما بالها لا تدوم وتمتد ، حتى تجتاح كل ما في العالم ، بل تحدث في الأحايين ، ثم لا تلبث أن ترفع . أفلا ترى أن العالم يصان ويحفظ من تلك الأحداث الجليلة التي لو حدث شئ منها كان فيه بواره ويلذع ( 2 ) أحيانا بهذه الآفات اليسيرة ، لتأديب الناس وتقويمهم ، ثم لا تدوم هذه الآفات ، بل تكشف عنهم عند القنوط منهم ، فيكون وقوعها بهم موعظة وكشفها عنهم رحمة . وقد أنكرت المنانية من المكاره والمصائب التي تصيب الناس فكلاهما يقول : إن كان للعالم خالق رؤوف رحيم ، فلم تحدث فيه هذه الأمور المكروهة . . والقائل بهذا القول يذهب إلى أنه ينبغي أن يكون عيش الإنسان في هذه الدنيا صافيا من كل كدر ، ولو كان هكذا كان الإنسان يخرج من الأشر ( 3 ) والعتو ( 4 ) إلى ما لا يصلح في دين ولا دنيا ، كالذي ترى كثيرا من
هامش
( 1 ) ذهب ذكر اليرقان والبرد سابقا . ( 2 ) يقال لذعته النار أي أحرقته ولذعه بلسانه أي أوجعه بكلام وفي بعض النسخ بإهمال الأول وإعجام الثاني من لدغ العقرب . ( 3 ) الأشر : البطر . ( 4 ) العتو - بالضم - الاستكبار وتجاوز الحد .
التوحيد — صفحة 110 | المفضل بن عمر الجعفي / كاظم المظفر