قلت : جرى صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته على ابن ابيّ حسبما اقتضاه يومئذ تكليفه من المعاملهعلى مقتضى الظاهر ، ولم يكن ابن ابيّ في عداد الكافرين الذين أبوا الدعوة إلى الإسلام فردّوها ، وإنّما كان ممّن أجاب الدعوة في ظاهر حاله ، ونطق بالشهادتين ، ولم يتظاهر بالردّة ، وإنّما نافق ، ولم يكن حينئذ نهي عن الصلاة على المنافقين كما سمعت ، فصلّى عليه صلى الله عليه وآله وسلم جريا على ظاهر حكم الإسلام ، واستئلافا لقومه الخزرج ، وقد أسلم بذلك منهم ألف رجل « 1 » ، فكان قميص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وصلاته هذه ممّا فتح اللّه به على المسلمين فتحا مبينا ، والحمد للّه ربّ العالمين .
وحينئذ ندم عمر على تسرّعه ، وكان بعد ذلك يقول - من حديث له - :
أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قطّ ، أراد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلّي على عبد اللّه بن ابيّ فأخذت بثوبه فقلت له : واللّه ، ما أمرك اللّه بهذا ؛ لقد قال اللّه لك : «
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ
» « 2 » .
قال : فقال رسول اللّه : « خيّرني ربّي فقال : «
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ
» فاخترت . . . » ( 1 ) . الحديث .
شرح
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن عمر ، وهو الحديث 4404 من أحاديث الكنز ، فراجع هذا والذي قبله في كلّ من الكنز ومنتخبه « 3 » المطبوع في هامش مسند الإمام أحمد .
هامش
( 1 ) - . راجع الهامش 4 من ص 163 .
( 2 ) - . التوبة 80 : 9 .
( 3 ) - . كنز العمّال 419 : 2 ، ح 4393 . ولم نعثر عليه في منتخبه .