المفيدة ومراوداته ومباحثاته مع كبار العلماء الأعلام من الشيعة والسنّة ، وخلال أسفاره إلى البلاد الإسلاميّة والحوزات العلميّة والعتبات المقدّسة ، ومجاهداته السياسيّة .
قال عنه السيّد صدر الدين شرف الدين - ابن المؤلّف - :
تابعت هذا الكتاب الجليل في تنزّلاته ، وشاهدت بناءه المحكم ، وهو ينمو ويتكامل رويدا رويدا في أناة الإبداع ، ومهل التجويد ، وإعادة النظر .
كنت أدخل على مؤلّفه الخالد في ساعات المخاض فأجده مندمجا بالموضوع ، يحيى الفكرة تأمّلا ، ويفرغها همهمة ، فإذا استقام له القالب أملاه على كاتبه تخطيطا ، يعود إليه غير مرّة قبل وضعه بصيغة نهائيّة ، ولا يفرغ منه إلّا إذا تناغم في سمعه أداء وإيقاعا ، وتماسك في يده نسجا وتحابكا ، وانسجم في عينه خطّا ولونا « 1 » .
وقال مترجمه إلى اللغة الفارسيّة حجّة الإسلام الشيخ عليّ الدواني :
إنّ مثل هذه الأبحاث إن طرحت - في أيّ وقت - في أجواء هادئة فقط بهدف تحليل الوقائع ، بعيدا عن الأهواء والميول ، والعصبيّات الجاهليّة والأحقاد ، فإنّه لا ينبغي الإشكال عليها والنظر إليها بعين الشكّ ، بل إنّها المصداق الكامل لقول اللّه تعالى في الآية الشريفة حيث يقول : «
فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
» « 2 » .
إنّ هذه الوقائع التي تمّ شرحها في هذا الكتاب ليست من الأمور التي يمكن نسيانها ، بل يجب طرحها في كلّ زمان والبحث عن أسباب وعوامل ظهور هذه الفجائع والكوارث وعللها .
لقد قام المؤلّف الكبير بكتابة هذا الكتاب في لبنان ، ذلك البلد الذي يعيش فيه أتباع مختلف المذاهب الإسلاميّة وغير الإسلاميّة جنبا إلى جنب في حياة مسالمة هادئة .
وقد كان له وقعه الحسن لديهم جميعا « 3 » .
هامش
( 1 ) - . في مقدّمته على الطبعة الثالثة : 74 .
( 2 ) - . الزمر 17 : 39 - 18 .
( 3 ) - . اجتهاد در مقابل نصّ : 6 - 7 .