مقدّمة التحقيق
من النصّ والاجتهاد إلى تأليف الامّة
تأليف الامّة منهج ودراسة
لقد كان تأليف الامّة وتوحيدها في العصر الحاضر همّا رساليّا للإمام شرف الدين ومنهجا عمليّا ، ومدرسة سيّارة يتخرّج منها دعاة الإصلاح وروّاد الوحدة الإسلاميّة ودعاتها .
ولم يتجاوز بقلمه وأدبه الرفيع وسلوكه الاجتماعي ورسائله وكتبه هذا المنهج ، الذي كان يعتقد أنّه مبدأ إسلامي يتحكّم في سائر الأوضاع ، ويتقدّم على كلّ الميول المذهبيّة والخصائص العقائديّة التي يحملها أبناء المذاهب الإسلاميّة بشتّى اتّجاهاتهم ومبانيهم التي ينطلقون منها كمسلمين .
غير أنّه قد قطع عدّة أشواط تكامليّة في مشروعه الإصلاحي الوحدوي ، رغم أنّ الوحدة والتأليف بين القلوب لا بدّ أن تتحقّق على أرض الواقع ، وتصرف من أجل تحقيقها الطاقات والقدرات ، وتضحّى في سبيلها النفوس كما ضحّى أهل بيت الرسالة بما لم يضحّ به سواهم ، وبذلك تقدّموا على من سواهم في طريق الوحدة والتأليف بين المسلمين ، وفازوا بالقدح المعلّى والنصيب الأوفر من العمل بهذا المبدأ الرسالي العظيم .