تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
لم أعلمه حتّى أنتهزها ، وكذلك إذا ابتلينا بأمر لم يعهد لنا فيه لم ندع أن نرى أفضل ما يحضرنا ثمّ نعمل به ، وهذا مالك بن نويرة بحيالنا وأنا قاصد له بمن معي ( 1 ) « 1 » . ثمّ سار ومن معه يقصد البطاح ، فلمّا بلغوها ، لم يجدوا فيها أحدا ( 2 ) .

مجيؤهم بمالك في نفر من قومه وقتلهم صبرا

فلمّا لم يجدوا فيها أحدا أرسل خالد سراياه في أثرهم فجاءته بمالك بن نويرة في
شرح
( 1 ) ذكر هذه المحاورة - بألفاظها - بينه وبين من كان في جيشه من الأنصار كلّ من هيكل في كتابه الصدّيق أبو بكر ص 143 والتي بعدها « 2 » ، والعقّاد في آخر ص 267 من عبقريّة عمر « 3 » ، وغيرهما من أهل الأخبار وقد استفاضت بينهم ، فلتراجع . وترى كلام الأنصاري في هذه المحاورة صريحا بأنّ الخليفة لم يعهد إليهم بالزحف على مالك ، لكنّ خالدا ادّعى العهد من الخليفة إليه خاصّة ، وبناء على هذا فالخليفة قد استعمل اللباقة « 4 » والحيلة في أن لا يكون مسؤولا من الناس عن جرائم يوم البطاح ، وإنّما يكون المسؤول عنها خالدا وحينئذ يحفظه معتذرا بأ نّه تأوّل فأخطأ ، وهذه الواقعة تدلّ على تعمّقه في السياسة إلى أبعد حدّ . ( 2 ) كلمة أهل السير والأخبار كافّة متّفقة على أنّ خالدا حين احتلّ البطاح بجيشه لم يجد فيها أحدا من أهلها ، وأنّ مالكا قد فرّق قومه من قبل في ديارهم قائلا لهم : إيّاكم والمناوأة ، وناصحا لهم بالبقاء على الإسلام ، وأن يبقوا متفرّقين حتّى يلمّ اللّه هذا الشعث ، فراجع من كتاب الصدّيق أبو بكر ص 144 وغيره من مظانّ هذا الأمر « 5 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : تاريخ الطبري 276 : 3 - 277 حوادث سنة 11 ؛ الكامل في التاريخ 257 : 2 - 258 ، حوادث سنة 11 . ( 2 ) - . الصدّيق أبو بكر : 133 . ( 3 ) - . راجع عبقريّة خالد ضمن المجموعة الكاملة للعقّاد 330 : 3 - 331 . ( 4 ) - . في « س » : « اللياقة » بدل « اللباقة » وكلاهما صحيح . راجع لسان العرب 326 : 10 ، « ل . ب . ق » . ( 5 ) - . الصدّيق أبو بكر : 133 . وراجع أيضا : تاريخ الطبري 277 : 3 ، حوادث سنة 11 ؛ الكامل في التاريخ 358 : 2 ، حوادث سنة 11 .