تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
شرح
والتقريب في هذا الخبر يتوقّف على بيان أُمور : بلوغ النخيلة قدر البريد ، وعدم بعدها بالبريدين فما زاد ، وأنّ رجوعه ( عليه السلام ) ليومه هو علّة التقصير . أمّا الأوّل : فيُعلم من نفس الحديث من دون استعانة بأمر آخر للتصريح فيه بأنّه ( عليه السلام ) قصّر الصلاة في خروجه إلى النخيلة فلا تكون دون البريد ، إذ لا قصر فيما دونه بالإجماع لا عيناً ولا تخييراً . وظاهر الخبر أنّ غاية سفره ( عليه السلام ) هي النخيلة لا موضع آخر ، وقول الراوي أنّه ( عليه السلام ) خرج إلى النخيلة ثمّ رجع من يومه كالصريح في ذلك ، وحمله على وقوعها في الطريق إلى محلٍّ آخر قد عدل عنه في الأثناء في غاية البُعد . وأمّا الثاني : فيدلّ عليه ما عرفت أنّ النخيلة هي معسكر الكوفة ، ومن البعيد في العادة بعد معسكر البلد عنه بالبريدين مسيرة يوم فصاعداً وإن كان مصراً عظيماً كالكوفة ، وأمّا البُعد بالبريد فليس في مثله بذلك البُعد ، وقد تضمّن الحديث رجوعه ( عليه السلام ) من يومه ، ولو كانت المسافة بينها وبين الكوفة مسيرة يوم لم يتأتّ الرجوع لليوم عادةً ، ولو تأتّى فلا فائدة في ذكره ، لأنّ مسيرة اليوم سفر موجب للقصر سواء حصل الرجوع أم لا . وأيضاً فإنّ الحسين بن مسعود ناقل الحديث قد روى ذلك في سياق السفر القصرَ وقَرَنه بما رواه عن جابر بن زيد من التقصير بعرفة وذكر مسير اليوم في السفر الطويل ، وهو أقلّ ما حكاه عن الفقهاء في تحديد طويل السفر ، ويلزمه عدم بلوغ النخيلة حدّ مسير اليوم . وممّا يدلّ على ذلك ما روي ( 1 ) : أنّ معاوية لمّا شنّ الغارات على الأطراف بعث سفيان الغامدي فأغار على هيت والأنبار فنهب الأموال وقتل الرجال ، وكان فيمن قُتل صاحب المسلحة من قِبَل عليّ ( عليه السلام ) على الأنبار وهو أشرس بن حسان وقيل حسان ابن البكريّ ، فقدم علج من الأنبار على عليّ ( عليه السلام ) فأخبره الخبر ، فصعد المنبر وخطب بالناس وقال : إنّ أخاكم البكريّ قد أُصيب بالأنبار وهو مغير فاختار
هامش
( 1 ) الغارات للثقفي : ج 2 ص 470 في غارة سفيان بن عوف ، بحار الأنوار : ج 34 ص 54 .