وتَوَلُّدُ الشيءِ من الشيء : حصوله عنه بسبب من الأسباب ، وجمعُ الوَلَدِ أَوْلادٌ . قال تعالى : * ( أَنَّما أَمْوالُكُمْ وأَوْلادُكُمْ ) * فِتْنَةٌ [ التغابن / 15 ] ، * ( إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ ) * [ التغابن / 14 ] فجعل كلَّهم فتنة وبعضهم عدوّا . وقيل :
الوُلْدُ جمعُ وَلَدٍ نحو : أُسْدٍ وأَسَدٍ ، ويجوز أن يكون واحدا نحو : بُخْلٍ وبَخَلٍ ، وعُرْبٍ وعَرَبٍ ، وروي : ( وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ ) « 1 » وقرئ : * ( مَنْ لَمْ يَزِدْه مالُه ووَلَدُه ) * [ نوح / 21 ] « 2 » .
ولق الوَلْقُ : الإسراع ، ويقال : وَلَقَ الرجلُ يَلِقُ كذب ، وقرئ : * ( إِذْ تَلَقَّوْنَه ) * بِأَلْسِنَتِكُمْ [ النور / 15 ] « 3 » أي : تسرعون الكذب ، من قولهم :
جاءت الإبل تَلِقُ ، والأَوْلَقُ : من فيه جنون وهَوَجٌ ، ورجلٌ مَأْلُوقٌ ومُؤْلَقٌ ، وناقةٌ وَلْقَى :
سريعة ، والوَلِيقَةُ : طعامٌ يتّخذ من السَّمْن ، والوَلَقُ : أَخَفُّ الطَّعنِ .
وهب الهِبَةُ : أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض .
يقال : وَهَبْتُه هِبَةً ومَوْهِبَةً ومَوْهِباً . قال تعالى :
* ( ووَهَبْنا ) * لَه إِسْحاقَ [ الأنعام / 84 ] ، * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ ) * لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ [ إبراهيم / 39 ] ، * ( إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ ) * لَكِ غُلاماً زَكِيًّا [ مريم / 19 ] ، فنَسَبَ المَلَكُ إلى نفسه الهِبَةَ لمّا كان سببا في إيصاله إليها ، وقد قرئ : لِيَهَبَ لَكِ « 4 » فنسب إلى اللَّه تعالى ، فهذا على الحقيقة ، والأوّل على التّوسّع . وقال تعالى : * ( فَوَهَبَ ) * لِي رَبِّي حُكْماً [ الشعراء / 21 ] ، * ( ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ ) * [ ص / 30 ] ، * ( ووَهَبْنا لَه أَهْلَه ) * [ ص / 43 ] ، * ( ووَهَبْنا لَه مِنْ رَحْمَتِنا أَخاه هارُونَ نَبِيًّا ) * [ مريم / 53 ] ، * ( فَهَبْ ) * لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي [ مريم / 5 ] ، * ( رَبَّنا هَبْ ) * لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ [ الفرقان / 74 ] ، * ( هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) * [ آل عمران / 8 ] ، * ( هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ) * [ ص / 35 ] ، ويوصف اللَّه تعالى بِالْوَاهِبِ والوَهَّابِ « 5 » بمعنى :
أنه يعطي كلاًّ على استحقاقه ، وقوله : * ( إِنْ وَهَبَتْ ) * نَفْسَها [ الأحزاب / 50 ] . والِاتِّهَابُ :
هامش
« 1 » وهذا من أمثال العرب . انظر : مجمع الأمثال 2 / 363 ، والبصائر 5 / 278 ، وتهذيب إصلاح المنطق 1 / 125 يعني : من ولدته ، وليس هو حديثا كما ظنّه المؤلف .
« 2 » وبها قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف . الإتحاف ص 424 .
« 3 » وهي قراءة شاذة قرأت بها عائشة .
« 4 » وبها قرأ قالون بخلف عنه ، وورش وأبو عمرو ويعقوب . الإتحاف ص 298 .
« 5 » انظر : الأسماء والصفات ص 97 .