والأَلْفُ : العدد المخصوص ، وسمّي بذلك لكون الأعداد فيه مؤتلفة ، فإنّ الأعداد أربعة :
آحاد وعشرات ومئات وألوف ، فإذا بلغت الألف فقد ائتلفت ، وما بعده يكون مكررا . قال بعضهم : الألف من ذلك ، لأنه مبدأ النظام ، وقيل : آلَفْتُ الدراهم ، أي : بلغت بها الألف ، نحو ماءيت ، وآلفت « 1 » هي نحو أمأت .
ألك الملائكة ، ومَلَك أصله : مألك ، وقيل : هو مقلوب عن ملأك ، والمَأْلَك والمَأْلَكَة والأَلُوك :
الرسالة ، ومنه : أَلَكَنِي إليه ، أي : أبلغه رسالتي ، والملائكة تقع على الواحد والجمع .
قال تعالى : * ( الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا ) * [ الحج / 75 ] .
قال الخليل « 2 » : المَأْلُكة : الرسالة ، لأنها تؤلك في الفم ، من قولهم : فرس يَأْلُكُ اللَّجام أي : يعلك .
ألم الأَلَمُ الوجع الشديد ، يقال : أَلَمَ يَأْلَمُ أَلَماً فهو آلِمٌ .
قال تعالى : * ( فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ) * [ النساء / 104 ] ، وقد آلمت فلانا ، وعذاب أليم ، أي : مؤلم . وقوله : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ ) * [ الأنعام / 130 ] فهو ألف الاستفهام ، وقد دخل على « لم » .
أله اللَّه : قيل : أصله إله فحذفت همزته ، وأدخل عليها الألف واللام ، فخصّ بالباري تعالى ، ولتخصصه به قال تعالى : * ( هَلْ تَعْلَمُ لَه سَمِيًّا ) * [ مريم / 65 ] . وإله جعلوه اسما لكل معبود لهم ، وكذا اللات ، وسمّوا الشمس إِلَاهَة « 3 » لاتخاذهم إياها معبودا .
وأَلَه فلان يَأْلُه الآلهة : عبد ، وقيل : تَأَلَّه .
فالإله على هذا هو المعبود « 4 » .
هامش
« 1 » أألفت : بلغت ألفا ، وذلك أنّ صيغة أفعل تأتي للبلوغ عدديا كان أو زمانيا أو مكانيا . وفي ذلك يقول شيخنا العلامة أحمد بن محمد حامد الحسني الشنقيطي حفظه اللَّه :أفعل للبلوغ في الزمان
كذاك في القدر وفي المكان
مثاله : أمأت دراهم عمر
أصبح أنجد لكي يلقى الزّمروقال ابن منظور : وألَّف العدد وآلفه : جعله ألفا ، وآلفوا : صاروا ألفا .
« 2 » العين 5 / 409 .
« 3 » وقال في ذلك ابن مالك في مثلَّثه :والشمس سمّاها صدوق النبأة
إلاهة واضممه للإضراب« 4 » وفي ذلك يقول الفقيه محمد سيد بن أبت اليعقوبي الشنقيطي رحمه اللَّه :اللَّه مشتق وقيل : مرتجل
وهو أعرف المعرّفات جل
أله أي : عبد ، أو من الإله
وهو اعتماد الخلق أو من الوله
أو المحجّب عن العيان
من : لاهت العروس في البنيان
أو أله الحيران من قول العرب
أو من : ألهت ، أي : سكنت للأرب .