والمَالُ سُمِّي بذلك لكونه مائِلًا أبدا وزَائلا ، ولذلك سُمِّي عَرَضاً ، وعلى هذا دلَّ قولُ مَنْ قال : المَالُ قَحْبَةٌ تكون يوماً في بيت عطَّار ، ويوماً في بيت بَيْطَارٌ « 1 » .
مائة المِائَة : الثالثةُ من أصول الأَعداد ، وذلك أنّ أصول الأعداد أربعةٌ : آحادٌ ، وعَشَرَاتٌ ، ومِئَاتٌ ، وأُلُوفٌ . قال تعالى : * ( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ ) * صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [ الأنفال / 66 ] ، * ( وإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * [ الأنفال / 65 ] ومائة آخِرُها محذوفٌ ، يقال :
أَمْأَيْتُ الدَّراهِمَ فَأَمَّأَتْ هي ، أي : صارتْ ذاتَ مِائَةٍ .
ماء قال تعالى : * ( وجَعَلْنا مِنَ الْماءِ ) * كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [ الأنبياء / 30 ] ، وقال : * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ) * طَهُوراً [ الفرقان / 48 ] ، ويقال مَاه بني فلان ، وأصل ماء مَوَه ، بدلالة قولهم في جمعه :
أَمْوَاه ، ومِيَاه . في تصغيره مُوَيْه ، فحذف الهاء وقلب الواو ، ورجل مَاهِيُ القلب : كثُر ماءُ قلبه « 2 » ، فماه هو مقلوب من مَوَه أي : فيه ماء ، وقيل : هو نحو رجل قَاه « 3 » ، ومَاهَتِ الرَّكِيَّةُ تَمِيه وتَمَاه ، وبئر مَيِّهَةٌ ومَاهَةٌ ، وقيل : مَيْهَةٌ ، وأَمَاه الرَّجُلُ ، وأَمْهَى : بَلَغَ المَاءَ . و :
ما مَا في كلامهم عشرةٌ : خمسة أسماء ، وخمسة حروف . فإذا كان اسما فيقال للواحد والجمع والمؤنَّث على حدّ واحد ، ويصحّ أن يعتبر في الضّمير لفظُه مفردا ، وأن يعتبر معناه للجمع .
فالأوّل من الأسماء بمعنى الذي نحو :
* ( ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما ) * لا يَضُرُّهُمْ [ يونس / 18 ] « 4 » ثمّ قال : * ( هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ الله ) * [ يونس / 18 ] لمّا أراد الجمع ، وقوله :
* ( ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً . . . ) * الآية [ النحل / 73 ] ، فجمع أيضا ، وقوله : * ( بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِه إِيمانُكُمْ ) * [ البقرة / 93 ] .
الثاني : نكرة . نحو : * ( نِعِمَّا ) * يَعِظُكُمْ بِه [ النساء / 58 ] أي : نعم شيئا يعظكم به ، وقوله :
* ( فَنِعِمَّا هِيَ ) * [ البقرة / 271 ] فقد أجيز أن يكون ما نكرة في قوله : * ( ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ) *
هامش
« 1 » انظر : بصائر ذوي التمييز 4 / 540 . وهذا من كلام الصاحب بن عباد ، وهو في التمثيل والمحاضرة ص 250 .
« 2 » حكاه كراع النمل في المنتخب 1 / 171 .
« 3 » ألقاه : الجاه ، وقيل : الطاعة . وما له عليّ قاه ، أي : سلطان .
واختلف في ألفه ، فذكره الزمخشري في القاف والياء ، وجعل عينه منقلبة عن ياء ، وكذا ابن بري .
وذكره الجوهري في القاف والواو ، وكذا تابعه ابن الأثير . راجع : اللسان ( قيه ) .
« 4 » والآية بتمامها : * ( ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَضُرُّهُمْ ولا يَنْفَعُهُمْ ويَقُولُونَ : هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّه ، قُلْ : أَتُنَبِّئُونَ اللَّه بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
.