كفى الكِفَايَةُ : ما فيه سدّ الخلَّة وبلوغ المراد في الأمر . قال تعالى : * ( وكَفَى ) * الله الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [ الأحزاب / 25 ] ، * ( إِنَّا كَفَيْناكَ ) * الْمُسْتَهْزِئِينَ [ الحجر / 95 ] . وقوله : * ( وكَفى ) * بِالله شَهِيداً [ النساء / 79 ] قيل : معناه : كفى اللَّه شهيدا ، والباء زائدة . وقيل : معناه : اكْتَفِ باللَّه شهيدا « 1 » ، والكُفْيَةُ من القوت : ما فيه كِفَايَةٌ ، والجمع : كُفًى ، ويقال : كَافِيكَ فلان من رجل ، كقولك : حسبك من رجل .
كل لفظ كُلٍّ هو لضمّ أجزاء الشيء ، وذلك ضربان :
أحدهما : الضّامّ لذات الشيء وأحواله المختصّة به ، ويفيد معنى التمام . نحو قوله تعالى : * ( ولا تَبْسُطْها كُلَّ ) * الْبَسْطِ [ الإسراء / 29 ] . أي : بسطا تامّا ، قال الشاعر :
392 - ليس الفتى كلّ الفتى
إلَّا الفتى في أدبه « 2 » أي : التامّ الفتوّة .
والثاني : الضّامّ للذّوات ، وذلك يضاف ، تارة إلى جمع معرّف بالألف واللام . نحو قولك :
كُلُّ القوم ، وتارة إلى ضمير ذلك . نحو :
* ( فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ ) * أَجْمَعُونَ [ الحجر / 30 ] . وقوله : * ( لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * [ التوبة / 33 ] . أو إلى نكرة مفردة نحو : * ( وكُلَّ ) * إِنسانٍ أَلْزَمْناه [ الإسراء / 13 ] ، * ( وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * [ البقرة / 29 ] إلى غيرها من الآيات ، وربما عري عن الإضافة ، ويقدّر ذلك فيه نحو :
* ( وكُلٌّ ) * فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس / 40 ] ، * ( وكُلٌّ أَتَوْه داخِرِينَ ) * [ النمل / 87 ] ، * ( وكُلُّهُمْ آتِيه يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً ) * [ مريم / 95 ] ، * ( وكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ) * [ الأنبياء / 72 ] ، و * ( كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ) * [ الأنبياء / 85 ] ، * ( وكُلاًّ ضَرَبْنا لَه الأَمْثالَ ) * [ الفرقان / 39 ] إلى غير ذلك في القرآن ممّا يكثر تعداده . ولم يرد في شيء من القرآن ولا في شيء من كلام الفصحاء الكُلُّ بالألف واللام ، وإنما ذلك شيء يجري في كلام المتكلَّمين والفقهاء ومن نحا نحوهم « 3 » .
والكلالَةُ : اسم لما عدا الولد والوالد من الورثة ، وقال ابن عباس : هو اسم لمن عدا الولد « 4 » ، وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم سئل عن الكَلَالَةِ فقال : « من
هامش
« 1 » انظر : معاني القرآن وإعرابه للزجاج 2 / 57 ، ومغني اللبيب ص 144 .
« 2 » البيت نسبه السمين في عمدة الحفاظ : كل ، إلى لبيد ، وليس في ديوانه وهو لليزيدي في الموشّى ص 17 .
« 3 » قال ابن منظور : وكلّ وبعض معرفتان ، ولم يجئ عن العرب بالألف واللام ، وهو جائز ، لأنّ فيهما معنى الإضافة ، أضفت أو لم تضف . اللسان ( كلل ) .
« 4 » انظر : الدر المنثور 2 / 757 .