لإصلاح قواه ، وكذلك قوله : * ( ويَشْفِ صُدُورَ ) * قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ [ التوبة / 14 ] ، إشارة إلى اشتفائهم ، وقوله : * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ ولكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * [ الحج / 46 ] ، أي : العقول التي هي مندرسة فيما بين سائر القوى وليست بمهتدية ، واللَّه أعلم بذلك ، وبوجه الصواب فيه .
صدع الصَّدْعُ : الشّقّ في الأجسام الصّلبة كالزّجاج والحديد ونحوهما . يقال : صَدَعْتُه فَانْصَدَعَ ، وصَدَّعْتُه فَتَصَدَّعَ ، قال تعالى : * ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ) * [ الروم / 43 ] ، وعنه استعير :
صَدَعَ الأمرَ ، أي : فَصَلَه ، قال : * ( فَاصْدَعْ ) * بِما تُؤْمَرُ [ الحجر / 94 ] ، وكذا استعير منه الصُّدَاعُ ، وهو شبه الاشتقاق في الرّأس من الوجع . قال : * ( لا يُصَدَّعُونَ ) * عَنْها ولا يُنْزِفُونَ [ الواقعة / 19 ] ، ومنه الصَّدِيعُ للفجر « 1 » ، وصَدَعْتُ الفلاة : قطعتها « 2 » ، وتَصَدَّعَ القومُ أي : تفرّقوا .
صدف صَدَفَ عنه : أعرض إعراضا شديدا يجري مجرى الصَّدَفِ ، أي : الميل في أرجل البعير ، أو في الصّلابة كَصَدَفِ الجبل أي : جانبه ، أو الصَّدَفِ الذي يخرج من البحر . قال تعالى :
* ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ الله وصَدَفَ ) * عَنْها [ الأنعام / 157 ] ، * ( سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ ) * . . . الآية إلى * ( بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ) * [ الأنعام / 157 ] « 3 » .
صدق الصِّدْقُ والكذب أصلهما في القول ، ماضيا كان أو مستقبلا ، وعدا كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأوّل إلَّا في القول ، ولا يكونان في القول إلَّا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ، ولذلك قال : * ( ومَنْ أَصْدَقُ ) * مِنَ الله قِيلًا [ النساء / 122 ] ، * ( ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثاً ) * [ النساء / 87 ] ، * ( واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّه كانَ صادِقَ ) * الْوَعْدِ [ مريم / 54 ] ، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام ، كالاستفهام والأمر والدّعاء ، وذلك نحو قول القائل : أزيد في الدّار ؟ فإنّ في ضمنه إخبارا بكونه جاهلا بحال زيد ، [ وكذا إذا قال : واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة ، وإذا قال : لا تؤذني ففي ضمنه أنه يؤذيه ] « 4 » . والصِّدْقُ : مطابقة القول الضّمير والمخبر عنه معا ، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صِدْقاً تامّا ، بل إمّا أن لا يوصف بالصّدق ،
هامش
« 1 » انظر : المجمل 2 / 552 ، والبصائر 3 / 395 ، واللسان : صدع .
« 2 » انظر : المجمل 2 / 552 .
« 3 » تمام الآية : * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّه وصَدَفَ عَنْها ، سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ
.
« 4 » ما بين [ ] نقله السمين في عمدة الحفاظ ( صدق ) ، ثم قال : وفيه نظر من حيث التَّصْدِيقِ والتكذيب لم يرد على معنى الاستفهام ، وما بعده إنما ورد على ما هو لازم ، ولا كلام في ذلك ، فلم يصح أن يقال : إنهما وردا على غير الخبر .