المنزلة الرفيعة ، قال الشاعر :
250 - ألم تر أنّ اللَّه أعطاك سُورَةً ترى كلّ ملك دونها يتذبذب « 1 » وسُورُ المدينة : حائطها المشتمل عليها ، وسُورَةُ القرآن تشبيها بها لكونه محاطا بها إحاطة السّور بالمدينة ، أو لكونها منزلة كمنازل القمر ، ومن قال : سؤرة « 2 » فمن أسأرت ، أي : أبقيت منها بقيّة ، كأنها قطعة مفردة من جملة القرآن وقوله : * ( سُورَةٌ ) * أَنْزَلْناها [ النور / 1 ] ، أي :
جملة من الأحكام والحكم ، وقيل : أسأرت في القدح ، أي : أبقيت فيه سؤرا ، أي : بقيّة ، قال الشاعر :
251 - لا بالحصور ولا فيها بِسَآرٍ « 3 » ويروى ( بِسَوَّارٍ ) ، من السَّوْرَةِ ، أي : الغضب .
سوط السَّوْطُ : الجلد المضفور الذي يضرب به ، وأصل السَّوْطِ : خلط الشيء بعضه ببعض ، يقال : سُطْتُه وسَوَّطْتُه ، فالسّوط يسمّى سوطا لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض ، وقوله :
* ( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ ) * عَذابٍ [ الفجر / 13 ] تشبيها بما يكون في الدّنيا من العذاب بالسّوط ، وقيل : إشارة إلى ما خلط لهم من أنواع العذاب ، المشار إليه بقوله : * ( حَمِيماً وغَسَّاقاً ) * [ النبأ / 25 ] .
ساعة السَّاعَةُ : جزء من أجزاء الزّمان ، ويعبّر به عن القيامة ، قال : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * [ القمر / 1 ] ، * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ) * [ الأعراف / 187 ] ، * ( وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * [ الزخرف / 85 ] ، تشبيها بذلك لسرعة حسابه ، كما قال : * ( وهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ) * [ الأنعام / 62 ] ، أو لما نبّه عليه بقوله : * ( كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ) * [ النازعات / 46 ] ، * ( لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً ) * مِنْ نَهارٍ [ الأحقاف / 35 ] ، * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) * يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [ الروم / 55 ] ، فالأولى هي القيامة ، والثانية الوقت القليل من الزمان .
هامش
« 1 » البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 18 .
« 2 » هو أبو الهيثم الرازي وابن الأنباري انظر تهذيب اللغة 13 / 50 .
« 3 » هذا عجز بيت للأخطل ، وشطره :وشارب مربح بالكأس نادمنيوهو في ديوانه ص 141 ، واللسان ( سور ) . قال ابن منظور : والسوّار : الذي تسور الخمر في رأسه سريعا .