من هذا قوله : * ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً ) * [ الأعراف / 189 ] . الرّابع : يقال خفيف فيمن يطيش ، وثقيل فيما فيه وقار ، فيكون الخفيف ذمّا ، والثقيل مدحا . الخامس : يقال خفيف في الأجسام التي من شأنها أن ترجحن إلى أسفل كالأرض والماء ، يقال : خَفَّ يَخِفُّ خَفّاً وخِفَّةً ، وخَفَّفَه تَخْفِيفاً وتَخَفَّفَ تَخَفُّفاً ، واستخففته ، وخَفَّ المتاع : الخفيف منه ، وكلام خفيف على اللسان ، قال تعالى : * ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَه فَأَطاعُوه ) * [ الزخرف / 54 ] ، أي : حملهم أن يخفّوا معه ، أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم ، وقيل :
معناه وجدهم طائشين ، وقوله تعالى : * ( فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ومَنْ خَفَّتْ مَوازِينُه فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * [ المؤمنون / 102 - 103 ] ، فإشارة إلى كثرة الأعمال الصّالحة وقلَّتها ، * ( ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ ) * [ الروم / 60 ] ، أي : لا يزعجنّك ويزيلنّك عن اعتقادك بما يوقعون من الشّبه ، وخفّوا عن منازلهم : ارتحلوا منها في خفّة ، والخُفُّ : الملبوس ، وخُفُّ النّعامة والبعير تشبيها بخفّ الإنسان .
خفت قال تعالى : * ( يَتَخافَتُونَ ) * بَيْنَهُمْ [ طه / 103 ] ، * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ ) * بِها [ الإسراء / 110 ] ، المخافتة والخفت : إسرار المنطق ، قال :
142 - وشتّان بين الجهر والمنطق الخَفْت « 1 »
خفض الخَفْض : ضدّ الرّفع ، والخَفْض الدّعة والسّير اللَّيّن وقوله عزّ وجلّ : * ( واخْفِضْ ) * لَهُما جَناحَ الذُّلِّ [ الإسراء / 24 ] ، فهو حثّ على تليين الجانب والانقياد ، كأنّه ضدّ قوله : * ( أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ) * [ النمل / 31 ] ، وفي صفة القيامة :
* ( خافِضَةٌ ) * رافِعَةٌ [ الواقعة / 3 ] ، أي : تضع قوما وترفع آخرين ، فخافضة إشارة إلى قوله :
* ( ثُمَّ رَدَدْناه أَسْفَلَ سافِلِينَ ) * [ التين / 5 ] .
خفى خَفِيَ الشيء خُفْيَةً : استتر ، قال تعالى :
* ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً ) * [ الأعراف / 55 ] ، والخَفَاء : ما يستر به كالغطاء ، وخَفَيْتَه :
أزلت خفاه ، وذلك إذا أظهرته « 2 » ، وأَخْفَيْتَه :
أوليته خفاء ، وذلك إذا سترته ، ويقابل به الإبداء والإعلان ، قال تعالى : * ( إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * [ البقرة / 271 ] ، وقال تعالى :
هامش
« 1 » البيت :أخاطب جهرا إذ لهنّ تخافت
وشتّان بين الجهر والمنطق الخفتوهو في اللسان ( خفت ) ، والمجمل 2 / 297 دون نسبة ، وخزانة الأدب 6 / 278 .
« 2 » انظر : المجمل 2 / 297 .