والجَنَّةُ : كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض ، قال عزّ وجل : * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ ) * [ سبأ / 15 ] ، * ( وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ) * [ سبأ / 16 ] ، * ( ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ ) * [ الكهف / 39 ] ، قيل : وقد تسمى الأشجار الساترة جَنَّة ، وعلى ذلك حمل قول الشاعر :
98 - من النّواضح تسقي جنّة سحقا « 1 » وسميت الجنّة إمّا تشبيها بالجنّة في الأرض - وإن كان بينهما بون - ، وإمّا لستره نعمها عنّا المشار إليها بقوله تعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * [ السجدة / 17 ] . قال ابن عباس رضي اللَّه عنه : إنما قال :
* ( جَنَّاتٍ ) * « 2 » بلفظ الجمع لكون الجنان سبعا :
جنة الفردوس ، وعدن ، وجنة النعيم ، ودار الخلد ، وجنة المأوى ، ودار السلام ، وعليّين .
والجنين : الولد ما دام في بطن أمه ، وجمعه :
أَجِنَّة . قال تعالى : * ( وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * [ النجم / 32 ] ، وذلك فعيل في معنى مفعول ، والجنين القبر « 3 » ، وذلك فعيل في معنى فاعل . والجِنّ يقال على وجهين : أحدهما للروحانيين المستترة عن الحواس كلها بإزاء الإنس ، فعلى هذا تدخل فيه الملائكة والشياطين ، فكلّ ملائكة جنّ ، وليس كلّ جنّ ملائكة ، وعلى هذا قال أبو صالح « 4 » : الملائكة كلها جنّ ، وقيل : بل الجن بعض الروحانيين ، وذلك أنّ الروحانيين ثلاثة :
- أخيار : وهم الملائكة .
- وأشرار : وهم الشياطين .
- وأوساط فيهم أخيار وأشرار : وهم الجن ، ويدلّ على ذلك قوله تعالى : * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ ) * إلى قوله : * ( وأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ومِنَّا الْقاسِطُونَ ) * [ الجن / 1 - 14 ] .
والجِنَّة : جماعة الجن . قال تعالى : * ( مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * [ الناس / 6 ] ، وقال تعالى :
* ( وجَعَلُوا بَيْنَه وبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً ) * [ الصافات / 158 ] . والجِنَّة : الجنون ، وقال تعالى :
هامش
« 1 » هذا عجز بيت ، وصدره :كأنّ عينيّ في غربي مقتّلةوهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 40 ، والمجمل 1 / 175 .
« 2 » وذلك في قوله تعالى : * ( كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
الكهف : 107 .
« 3 » قال ابن فارس : والجنين : المقبور ، وكذا في اللسان ، والجنن : القبر لستره الميت .
« 4 » عبد اللَّه بن صالح ، أبو صالح المصري ، كاتب الليث ، صدوق كثير الغلط ، ثبت في كتابه ، وكانت فيه غفلة ، شيخ الكلبي ، يروي عن ابن عباس ، وفيه ضعف . مات سنة 122 ه . انظر : تقريب التهذيب ص 308 .