حبلها من يد صاحبها . وبان الصبح ظهر ،
وقوله تعالى : ( لقد تقطع بينكم ) أي الوصل ،
وتحقيقه أنه ضاع عنكم الأموال والعشيرة
والأعمال التي كنتم تعتمدونها إشارة إلى قوله
سبحانه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) وعلى
ذلك قوله ( لقد جئتمونا فرادى ) الآية . وبين
يستعمل تارة اسما وتارة ظرفا ، فمن قرأ بينكم
جعله اسما ومن قرأ بينكم جعله ظرفا غير
متمكن وتركه مفتوحا ، فمن الظرف قوله :
( لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ) وقوله ( فقدموا
بين يدي نجواكم صدقة - فاحكم بيننا
بالحق ) وقوله تعالى ( فلما بلغا مجمع بينهما )
فيجوز أن يكون مصدرا أي موضع المفترق
( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق )
ولا يستعمل بين إلا فيما كان له مسافة نحو ( بين
البلدين ) أوله عدد ما اثنان فصاعدا نحو ( الرجلين
وبين القوم ) ولا يضاف إلى ما يقتضى معنى
الوحدة إلا إذا كرر نحو : ( ومن بيننا
وبينك حجاب - فاجعل بيننا وبينك موعد )
ويقال هذا الشئ بين يديك أي قريبا منك وعلى
هذا قوله ( ثم لآتينهم من بين أيديهم - له ما بين
أيدينا وما خلفنا - وجعلنا من بين أيديهم
سدا ومن خلفهم سدا - ومصدقا لما بين يدي
من التوراة - أأنزل عليه الذكر من بيننا )
أي من جملتنا وقوله ( قال الذين كفروا لن
نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه )
أي متقدما له من الإنجيل ونحوه وقوله ( فاتقوا
الله وأصلحوا ذات بينكم ) أي راعوا الأحوال
التي تجمعكم من القرابة والوصلة والمودة ،
ويزاد فيه ما أو الألف فيجعل بمنزله حين
نحو بينما زيد يفعل كذا وبينا يفعل كذا ،
قال الشاعر :
بينا يعنفه الكماة وروعة *
يوما أتيح له جرئ سلفع
بان : يقال بان واستبان وتبين وقد
بينته قال الله سبحانه ( وقد تبين لكم من
مساكنهم - وتبين لكم كيف فعلنا بهم -
وليستبين سبيل المجرمين - قد تبين الرشد
من الغي - قد بينا لكم الآيات - ولا بين
لكم بعض الذي تختلفون فيه . وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم - ليبين لهم
الذي يختلفون فيه - فيه آيات بينات ) وقال :
( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى
للناس وبينات ) ويقال آية مبينة اعتبارا بمن
بينها وآية مبينة وآيات مبينات ومبينات ،
والبينة الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة
وسمى الشاهدان بينة لقوله عليه السلام : " البينة
على المدعى واليمين على من أنكر " وقال سبحانه
( أفمن كان على بينة من ربه ) وقال : ( ليهلك
من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة
المفردات في غريب القرآن — صفحة 68
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٦٨