أما الأول : فيؤمن به الإمامية والمعتزلة ، ويخالفهما الأشاعرة ، وسوف يوافيك
تفصيل البحث فيه .
وأما الثاني : فهو مما يتميز به المذهب الإمامي الاثنا عشري عن سائر
المذاهب ، كما سيوافيك .
وربما يثار سؤال وهو أنه كيف يمكن عد الأصل الأول من خصائص
الإمامية والمعتزلة على الرغم من أن كافة الطوائف الإسلامية تصف الله سبحانه
بالعدل ، ولا نجد بين المسلمين من يقول بأن الله ظالم ليس بعادل ؟
والجواب : أن ما ذكر صحيح ، وأن جميع الفرق تصف الله سبحانه بأنه
عادل لا يجور ، غير أنهم يختلفون في معنى " العدل " وكونه عادلا لا جائرا .
فالإمامية والمعتزلة أصفقت على أن العدل له مفهوم واحد ، ومعنى فارد ،
اتفق عليه قاطبة العقلاء .
مثلا : أخذ البرئ بذنب المجرم ظلم يتنزه عنه الله سبحانه ، وهكذا ،
فكل ما حكم العقل بفعل أنه ظلم ، فالله سبحانه منزه عنه .
وعلى ذلك فالحكم بالعدل وتمييز مصاديقه وجزئياته ، وأن هذا عدل
وذاك ظلم كلها ترجع إلى العقل .
وأما الأشاعرة فهم وإن يصفون الله سبحانه بالعدل ، لكنهم لا يحددون
العدل ، بمفهوم واضح ، بل يوكلون ذلك إلى فعل الله سبحانه ، وأن كل ما صدر
منه فهو عدل ، وكل ما نهى عنه فهو ظلم ، وبذلك أقصوا العقل عن القضاء في
ذلك المقام .
وبعبارة أخرى : أن الشيعة والمعتزلة يرون أن للعدل والظلم ملاكا عند
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 8
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨