وجاء نفس المضمون في الآية التالية : * ( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها
من كل زوج كريم ) * . ( 1 )
والبيان نفس البيان فلا نطيل .
2 - * ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل
في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) * . ( 2 )
ترى أنه سبحانه ينسب الإنبات إلى الحبة ، ويقول * ( كمثل حبة أنبتت سبع
سنابل ) * وهو ظاهر في تأثير الحبة في ظهور السنابل ، وفي كل سنبلة مائة حبة ،
وإن كان ذلك التأثير بأمره سبحانه ، حيث إن الكل سنة من سننه .
3 - * ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء
ويجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا
هم يستبشرون ) * . ( 3 )
والآية صريحة في أن هناك عللا طبيعية مؤثرة في معاليلها التي منها إثارة
الرياح السحاب ، فهي فعل الرياح ، كما هو صريح قوله * ( فتثير سحابا ) * .
ثم إنه سبحانه يستخدم السحاب المنثورة فيبسطها في السماء ، ويجعلها
كسفا ، أي قطعا متفرقة ، فعند ذلك يخرج الودق من خلاله .
وعلى كل حال فالآية صريحة في وجود الصلة بين إرسال الرياح ، وإثارة
السحاب ، وانبساطها في السماء ، وصيرورتها كسفا التي تسفر عن خروج الودق
من خلال السحاب ، كل ذلك مظاهر طبيعية وظواهر كونية يؤثر كل في الآخر
هامش
( 1 ) لقمان : 10 .
( 2 ) البقرة : 261 .
( 3 ) الروم : 48 .