الشيعة والتفسير
تدوينا وتطويرا
إن التعرف على عظمة القرآن الكريم وقيمته المثلى ، لا يتوقف على
الرجوع إلى كاتب شرقي وناطق غربي . . . إلى هذا العالم أو ذاك الباحث ، لغرض
جمع الشواهد على عظمته ، وسمو منزلته ، وإن كانت هذه الشواهد من مختلف
الطبقات لها مكانتها الخاصة . ومن حسن الحظ أن هناك كمية هائلة من الدلائل
على علو شأنه ، وسمو مقامه ، في اللفظ والمعنى ، وفي الشكل والمحتوى ،
يعرفها كل من وقف على الدراسات القرآنية التي قام بها الباحثون ، من شرقيهم
وغربيهم ، منذ نزول القرآن إلى عصرنا هذا .
غير أن هناك طريقا متقنا للاطلاع على شأن القرآن الكريم ، وعلو مقاصده ،
وهو الرجوع إلى نفس ذلك الكتاب العزيز ، واستنطاقه في هذا المجال ، والجثو
أمامه واستفساره ، وما ذاك إلا لأن الكل معترفون بأنه لا يبالغ في إخباره وتقييمه ،
وأن كل شئ منه ، حتى كلمه وحروفه جاءت في الآيات ووفق حسابات دقيقة ،
بلا إفراط ولا تفريط . وعلى هذا الأساس نرجع إلى الذكر الحكيم ، ونسأله عن
أهدافه وأبعاده ، وموقفه من الإنسان في الهداية والضلالة ، والسعادة والشقاء ،
والسلم والحرب ، إلى غير ذلك من الأبعاد الكثيرة التي يجدها الباحث المتعمق
في ذلك
مفاهيم القرآن ( العدل والإمامة ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٣