محدث ومفسر ومؤرخ .
والذي يجب التركيز عليه هو فهم معنى الولي الوارد في الآية المباركة
والذي وقع وصفا لله سبحانه ولرسوله ومن جاء بعده .
المراد من الولي في الآية هو الأولوية الواردة في قوله سبحانه : * ( النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ) * . ( 1 )
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى من المؤمنين بأنفسهم وأموالهم ،
فهو بما أنه زعيم المسلمين ووليهم ، يتصرف فيهم حسب ما تقتضيه المصالح
في طريق حفظ كيان الإسلام وصيانة هويتهم والدفاع عن أراضيهم لغاية نشر
الإسلام .
وليست الغاية من هذه الولاية الموهوبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم
هي حفظ مصالح النبي صلى الله عليه وآله وسلم الشخصية ، بل الغاية كما
عرفت صيانة مصالح الإسلام والمسلمين .
فالولاية بهذه المعنى هي المراد من قوله سبحانه : * ( إنما وليكم الله
ورسوله ) * والقرائن الدالة على تعين هذا المعنى كثيرة ، نذكر منها ما يلي :
الأول : إذا كان المراد من الولي هو الزعامة ، يصح تخصيصها بالله سبحانه
ورسوله ومن أعقبه ، وأما لو كان المراد منه هو الناصر والمحب ، فهو ليس
مختصا بهؤلاء ، لأن كل مؤمن محب للآخرين أو ناصر لهم كما يقول سبحانه :
* ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) * . ( 2 )
الثاني : إن ظاهر الآية أن هناك أولياء وهناك مولى عليهم ، ولا يتحقق
التمايز إلا بتفسير الولاية بمعنى الزعامة حتى يتميز الزعيم عن غيره ، وهذا
بخلاف ما لو فسرناه بمعنى الحب والود أو النصر ، فتكون الطوائف الثلاث
عندئذ على حد سواء
هامش
( 1 ) الأحزاب : 6 -
( 2 ) التوبة : 71 .