إليها ، ولقد ضل من ضل في تفسير الآية بغير تلك الجماعة عليها السلام ، فحمل
البيت في الآية على البيت المبني من حجر ومدر مع أن المراد غيره .
ولقد جرى بين قتادة ذلك المفسر المعروف وبين أبي جعفر محمد بن
علي الباقر عليه السلام محادثة لطيفة أرشده الإمام فيها إلى هذا المعنى الذي
أشرنا إليه ، قال - عندما جلس أمام الباقر عليه السلام - : لقد جلست بين يدي
الفقهاء وقدام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك .
قال له أبو جعفر عليه السلام : " ويحك ، أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي : * ( في
بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا
تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ) * ( 1 ) فأنت ثم
ونحن أولئك " فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت
حجارة ولا طين . ( 2 )
وهذه القرينة تحض المفسر على التحقيق عن الأفراد الذين يرتبطون
بالبيت بأواصر معينة ، وبذلك يسقط القول بأن المراد منه أزواج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ، لأنه لم تكن تلك الوشائج الخاصة باتفاق المسلمين بينهم
وأقصى ما عندهن إنهن كن مسلمات مؤمنات .
* القرينة الثانية : تذكير الضمائر
نرى أنه سبحانه عندما يخاطب أزواج النبي يخاطبهن حسب المعتاد
بضمائر التأنيث ، ولكنه عندما يصل إلى قوله : * ( إنما يريد الله ليذهب . . . ) * يغير
الصيغة الخطابية في التأنيث ويأتي بصيغة التذكير ، فما هو السر في تبديل
الضمائر لو كان المراد أزواج النبي ؟ وإليك نص الآيات :
هامش
( 1 ) النور : 36 - 37 .
( 2 ) الكافي : 6 / 256 - 257 .