ذكر هذا الدعاء إلا بتنصيب علي عليه السلام مقاما شامخا يؤهله لهذا الدعاء .
القرينة الثالثة : أخذ الشهادة من الناس ، حيث قال صلى الله عليه وآله
وسلم : " ألستم تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله " فإن وقوع " من
كنت مولاه " في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة والمعاد ، يحقق كون المراد
الإمامة والخلافة الملازمة للأولوية على الناس .
القرينة الرابعة : التكبير على إكمال الدين حيث لم يتفرقوا بعد كلامه حتى
نزل إليه الوحي ، بقوله تعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم ) * فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الرب
برسالتي والولاية لعلي من بعدي ، فبأي معنى يكمل به الدين وتتم به النعم
ويرضى به الرب في عداد الرسالة ، غير الإمامة التي بها تمام الرسالة وكمال نشرها
وتوطيد دعائمها .
القرينة الخامسة : نعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه إلى الناس
حيث قال : " كأني دعيت فأجبت " ، وفي نقل آخر أنه يوشك أن أدعى فأجيب ،
وهو يعطي هذا الانطباع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ أمرا مهما كان
يحذر أن يدركه الأجل قبل الإشارة إليه ، وهو يعرب عن كون ما أشار إليه في
هذا المحتشد هو تبليغ أمر مهم يخاف فوته وليس هو إلا الإمامة .
القرينة السادسة : الأمر بإبلاغ الغائبين حيث أمر في آخر خطبته بأن يبلغ
الشاهد الغائب ، فلو لم يكن هذا الأمر الإمامة فما معنى هذا التأكيد ؟ !
إلى غير ذلك من القرائن التي استقصاها شيخنا الأميني في غديره . ( 1 )
وقد أفرغ أدباء الإسلام حديث النبي في قالب الشعر ، فترى أنهم يعبرون
عن
هامش
( 1 ) الغدير : 1 / 370 - 383 .