وقد روي أنّ رجلاً قال لآخر : انّي احتملت البارحة في منامي بأمك ، فاستعدى عليه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وطلب إقامة الحدّ عليه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : إن شئت ضربت لك ظلّه ولكنّي أحسن أدبه ، لئلاّ يعود بعدها إلى أذى المسلمين ، ثمّ أوجعه ضرباً على سبيل التعزير .
ولم يرد أمير المؤمنين عليه السلام بقوله : إن شئت ضربت لك ظله ، أنّ ضرب الظل واجب أو شيء ينتفع ، وإنّما أراد أنّ الحلم لا يجب به حدّ ، وحلم النائم في البطلان كضرب الذي لا يصل ألمه إلى الإنسان ، فنبّهه عليه السلام على تجاهله بالتماس الحدود على الحلم في المنام ، وضرب له في فهم ما أراد تفهيمه إياه هذا المثال .
وإذا قذف ذمي ذميّاً بالزنا واللواط ، وترافعا إلى سلطان الإسلام ، أدّب القاذف ولم يجلده كحدّ قاذف أهل الإسلام ، فإن تسابّ أهل الذمّة بما سوى القذف والزنا واللواط بما يوجب فعله الحدود ، أدّبوا على ذلك كما يؤدّب أهل الإسلام ، فإن تسابّوا بالكفر والضلال ، أو تنابزوا بالألقاب ، أو عيّر بعضهم بعضاً بالبلايا ، لم يؤدّب أحد منهم على ذلك ، إلاّ أن يثمر فساداً في البلاد ، فيدبر أمرهم حينئذٍ بما يمنع من الفساد .
فإذا قامت البيّنة على إنسان بأنّه اغتاب مسلماً أو نبزه بلقب مكروه ، أُدّب على ذلك بما دون الحدّ .
إذا تسابّ الصبيان أدّبوا على ذلك بما يردعهم من بعدُ عن السباب .
وقد قدّمنا أنّ القذف بالزنا واللواط يوجب الحدّ على القاذف بهما بأيّ لسان كان به قاذفاً ، وبأيّ لغة قذف وافترى ، وفي التعريض بالقذف دون التصريح به التعزير دون الحدّ .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 284
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٨٤