تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

ذلك به ، وإن كان قد ضربه ضربة واحدة فجنت الضربة هذه الجنايات وأدّت إلى القتل ، لم يكن عليه أكثر من القود أو الدّية ، وهذا قول شيخنا أبي جعفر في نهايته . وما اخترناه اختياره في مسائل خلافه ( 1 ) ومبسوطه ( 2 ) ، وهو الأظهر والأصحّ عند محصّلي أصحابنا ، ويعضده ظاهر التنزيل وهو قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ) * ( 4 ) لأنّه لا يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، ويدخل ديّة الطرف في ديّة النفس ، فهذا الفرق بين الموضعين . ومن ضرب إنساناً على رأسه ، فذهب عقله انتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين سنة من ألم الضرب قيد به ، وإن لم يمت ولم يرجع إليه عقله ، كان عليه جميع الدّية ، فإن رجع عليه عقله كان عليه أرش الضربة ، فإن أصابه مع ذهاب العقل شجة ، إمّا موضحة أو مأمومة أو غيرهما من الجراحات ، لم يكن فيه أكثر من الدّية ( 5 ) إذا مات عن الضرب . ومن قطع يمين رجل ، قطعت يمينه بها ، فإن لم يكن له يمين وكان له يسار قطعت بها ، فإن لم يكن له يدان فلا يقطع رجله باليد ، لأنّه لا دليل عليه ، وكان عليه الدّية لما قطع .

هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 349 .
( 2 ) - المبسوط 7 : 67 .
( 3 ) - البقرة : 194 .
( 4 ) - المائدة : 45 .
( 5 ) - قارن النهاية : 771 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 103 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان