قوله عليه السلام المجمع عليه : “ لا يغلق الرهن ” وما أوردناه من تفاسيره ، وأقوال العلماء من الفقهاء ، وأصحاب الغريب من اللغويين ، وبيت زهير بن أبي سلمى المزني ( 1 ) ، وأيضاً بيت كثير الّذي في قصيدته اللامية :
غمر الردّ إذا تبسّم ضاحكاً
* غلقت لضحكته رقاب المال ( 2 )
يعني أنّه إذا ضحك وهب وأعطى الأموال وأخرجها عن يده ، وصارت لغيره ، فلا يقدر على ارتجاعها ولا فكاكها ، وهذا معنى قول الشاعر الآخر : فأمسى الرهن قد غلقا ( 3 ) معناه أنّه لا يقدر على فكاك قلبه من محبّة هذه المرأة . فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يحصل الرهن بحيث لا يفك ولا يعود إلى ملك صاحبه الراهن ، ولا يتملّك المرتهن بالشرط المخالف لقوله عليه السلام : ” لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الّذي رهنه له غُنمه وعليه غُرمه ” على ما أوضحناه فيما سلف وحرّرناه .
هامش
( 1 ) - سبق ذكره فيما نقله المصنّف عن الجوهري في الصحاح ، وهو في ديوان زهير : 33 ، والفائق والكامل للمبرد وغيرها .
( 2 ) - ديوان كثيّر عزّة ، جمع الدكتور إحسان عباس : 288 ، آخر بيت من قصيدة يمدح بها عبد العزيز ابن مروان ، وقد ورد البيت الشاهد في كثير من المصادر الأدبية والمعاجم اللغوية .
( 3 ) - المراد بذلك بيت زهير بن أبي سلمى المتقدم وهو :
وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا
وممّا ينبغي التنبيه عليه أنّ رواية الديوان :
فأمسى رهنها غلقا