والثاني مذهب شيخنا أبي جعفر في خلافه ( 1 ) فإنّه رجع عمّا ذهب إليه في نهايته . واستدامة القبض في الرهن ليست شرطاً في صحته ولزومه . ولا يجوز للراهن أن يتصرّف في الرّهن بما يبطل أو ينقص حقّ المرتهن كالبيع والهبة والرهن عند آخر والعتق ، فإن تصرّف كان تصرّفه باطلاً ، ولم ينفسخ الرّهن ، لأنّ الأصل صحته ، والقول بفسخه يحتاج إلى دليل ، وإنّما ينفسخ الرّهن إذا فعل ما يبطل به حقّ المرتهن منه بإذنه ، ويجوز له الانتفاع بما عدا ذلك من سكنى بالدار وزراعة الأرض ، وخدمة العبد ، وركوب الدابة ، وما يحصل من صوف ولبن ونتاج إذا اتفق هو والمرتهن وتراضيا على ذلك ( 2 ) . وكذا يجوز للمرتهن الانتفاع بالسكنى والزراعة والخدمة والرّكوب والصّوف واللّبن إذا أذن له الرّاهن ( 3 ) لأنّ الحقّ لهما لا يخرج عنهما ، ولا يستحقه سواهما . فإن سكن المرتهن الدار أو زرع الأرض بغير إذن الراهن أثم ، ولزمه أجرة الأرض وكان الزرع له ، لأنّه عين ماله ، والزيادة حادثة فيه وهي غير متميزة منه ( 4 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 56
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٥٦
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 602 .
( 2 ) - قارن الغنية : 70 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .