وإلى هذا يذهب ابن البراج في المهذب ( 1 ) . وقد روي : انّه إن كان لها ولد ، له مال ألزم أن يؤدّي عنها النصف الباقي ، ولا دليل على هذه الرواية من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، وإن كان قد أوردها شيخنا في نهايته ( 2 ) إيراداً لا اعتقاداً . وقد روي : إذا جعل عتقها صداقها ولم يكن أدّى ثمنها ، ثمّ مات فإن كان له مال يحيط بثمن رقبتها أدّي عنه ، وكان العتق والنكاح ماضيين ، وإن لم يترك غيرها كان العتق والنكاح فاسدين ، وترجع الأمة إلى مولاها الأوّل ، وإن كانت قد علقت منه كان حكم ولدها حكمها في كونها رقاً ( 3 ) . والّذي تقتضيه أصول المذهب ترك العمل بهذه الرواية ، والعدول عنها ، لأنّها مخالفة للأدلّة القاهرة ، لا يعضدها كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع بل الكتاب مخالف لها ، والسنّة تضادّها ، والإجماع ينافيها ، لأنّ الحرّ لا يعود رقاً والعتق صحيح بالإجماع ، وكذلك النكاح ، والولد انعقد حراً بالإجماع فكيف يعود رقاً ؟ فإن قيل : البائع يعود في عين سلعته إذا مات المشتري ولم يترك وفاء للأثمان . قلنا : إذا مات والسلع باقٍ على ملكه ، وهذه الأمة قد خرجت عن ملكه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 389
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٩
هامش
( 1 ) - لم تحصل بيدي نسخة منه فعلاً .
( 2 ) - النهاية : 498 .
( 3 ) - قارن النهاية : 498 .