ولا يحرم عليه من ينتسب إلى المرأة إلاّ بالولادة دون الرضاع ( 1 ) . ولا يقتضي التحريم الرضاع إلاّ بشروط : منها أن يكون سنّ الراضع دون سن المرتضع من لبنه دون الحولين ، وقد ذهب بعض أصحابنا المتأخّرين ( 2 ) في تصنيف له إلى أن قال : منها أن يكون سن الراضع والمرتضع من لبنه دون الحولين ( 3 ) ، وهذا خطأ من قائله ، لأنّ الاعتبار بسنّ الراضع ، لأنّ المرأة إذا كان بها لبن ولادة حلال ومضى لها أكثر من حولين ، ثمّ أرضعت من له أقلّ من حولين الرضاع المحرّم ، انتشرت الحرمة وتعلّق عليه وعليها أحكام الرّضاع بغير خلاف من محصّل . واعتبارنا الحولين في المرتضع لدليل إجماع الطائفة ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ) * ( 4 ) لأنّ المراد إثبات الرّضاع الشرعي الّذي تعلّق به الحرمة ، بدليل أنّه تعالى لا يجوز أن يريد الرّضاع اللّغوي ، لأنّه يطلق على ما يحصل بعد الحولين وقبل تمامهما ، ولا يريد نفي جوازه دونهما أو بعدهما ، لأنّ ذلك جائز بلا خلاف ، ولا نفي الكفاية بدونهما ، لأنّ الكفاية قبل تمامها قد تحصل بلا شبهة ، فلم يبق إلاّ ما قلناه ( 5 ) .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 215
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢١٥
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - المراد به هو السيّد أبو المكارم ابن زهرة الحلبي ، فقد قال ذلك في الغنية : 87 .
( 3 ) - الغنية : 87 .
( 4 ) - البقرة : 233 .
( 5 ) - قارن الغنية : 87 .