وأصل اللهو الانصراف عن الشيء ، ومنه قوله : ( إذا استأثر الله بشيء لاه عنه ) أي : انصرف عنه ( 1 ) . وقوله : * ( فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ ) * قيل في معناه قولان : أحدهما : نتركهم من رحمتنا ، بأن نجعلهم في النار ، في قول ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي . الثاني : أنّه نعاملهم معاملة المنسيين في النار ، لأنّه لا يجاب لهم دعوة ولا يرحم لهم عبرة ، في قول الجبائي ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) * الآية : 54 .
الوجه في خلقه إياهما في ستة أيام مع أنّه قادر على انشائها دفعة واحدة ، قيل فيه وجوه : أحدها : أنّ تدبير الحوادث على انشاء شيء بعد شيء على الترتيب ، يدلّ على كون فاعله قديراً يصرّفه على اختياره ويجريه على مشيته ( 3 ) . وقال أبو علي : ذلك لاعتبار الملائكة يخلق شيء بعد شيء ( 4 ) . وقال الرماني : يجوز أن يكون الاعتبار بتصوّر الحال في الأخبار ، ومعناه