فإن قيل : كيف يجمع بين قوله : * ( وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ ) * وقوله : * ( فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) * ؟ ( 1 ) . قلنا فيه قولان : أحدهما : أنّه نفى أن يسألهم سؤال استرشاد واستعلام ، وإنّما يسألهم سؤال توبيخ وتبكيت ( 2 ) . الثاني : تنقطع المسألة عند حصولهم في العقوبة ، كما قال : * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنسٌ وَلا جَانٌّ ) * ( 3 ) وقال في موضع آخر : * ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ) * ( 4 ) والوجه ما قلناه انه يسألهم سؤال توبيخ قبل دخولهم في النار ، فإذا دخلوها انقطع سؤالهم ( 5 ) .
والسؤال في اللغة على أربعة أقسام : أحدها : سؤال استرشاد واستعلام ، كقولك : أين زيد ؟ ومن عندك ؟ وهذا لا يجوز عليه تعالى ( 6 ) . الثاني : سؤال توبيخ وتقريع ، وهو خبر في المعنى ، كقولك ألم أحسن إليك فكفرت نعمتي ؟ ومنه قوله تعالى : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ ) * ( 7 ) وقال الشاعر :