المجرمين ولتستبين سبيل المؤمنين ، وحذف إحدى الجملتين لدلالة الكلام عليه ، كما قال : * ( سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ الْحَرَّ ) * ولم يقل تقيكم البرد ، لأنّ الساتر يستر من الحر والبرد لكن جرى ذكر الحر ، لأنّهم كانوا في مكانهم أكثر معاناة له من البرد ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( وعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ ويَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ وما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها ) * الآية : 59 .
قد دخل في قوله : * ( وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ ) * جميع أصناف الأجسام ، لأنّها أجمع لا تخلو من إحدى هاتين الصفتين ( 2 ) ، ويجوز أن يكون المراد بذكر الورقة والحبة والرطب واليابس التوكيد في الزجر عن المعاصي والحث على البرّ والتخويف لخلقه ، بأنّه إذا كانت هذه الأشياء التي لا ثواب فيها ولا عقاب عليها محصاة عنده محفوظة مكتوبة ، فأعمالكم التي فيها الثواب والعقاب أولى ، وهو قول الحسن ، وقال مجاهد : البر القفار ، والبحر كل قرية فيها ماء ( 3 ) . فصل قوله تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ) * الآية : 60 .