أحدهما : أنّها كانت تصدق بآيات ربها ومنزلة ولدها ، وتصدقه فيما أخبرها به . والثاني : لكثرة صدقها ( 1 ) . وقوله : * ( يَأْكُلانِ الطَّعَامَ ) * فيه احتجاج للنصارى ، لأنّ من ولدته النساء ، وكان يأكل الطعام لا يكون إلهاً للعباد ، لأنّ سبيله سبيلهم في الحاجة إلى الصانع المدبر ، لأنّ من فيه علامة الحدث لا يكون قديماً ، ومن يحتاج إلى غيره لا يكون قادراً لا يعجزه شيء ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْباناً ) * الآية : 82 .
القسيسيون العبّاد في قول ابن زيد ، والقس والقسيس واحد ، إلا أنّه قد صار كالعلم على رئيس من رؤساء النصارى في العادة ، ويجمع قسوساً ، وأصله في اللغة النميمة ، قس يقس قساً إذا نمّ الحديث ( 3 ) ، قال رؤبة بن العجاج :
يصبحن عن قسّ الأذى غوافلا * لا جعبريات ولا طهاملا ( 4 )
هامش
( 1 ) - قارن 3 : 591 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - قارن 3 : 600 .
( 4 ) - البيت لرؤبة كما في ديوانه : 121 ( جمع وليم بن الورد البروسيّ ط ليبيغ سنة 1903 ( أفست المثنى ) والشاهد ملفّق من بيتين هما :
وقد ترى بيضاً بها عقائلا
ج
يصبحن عن قسّ الأذى غوافلا
ينطقن هَونا خرّدا بها للا
لا جعبريات ولا طهاملا