تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

وقوله : * ( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ) * معناه هو الّذي يهدي إلى الجنة ، لا اليهودية ولا النصرانية . وقيل : إنّ معناه الدعاء إلى هدى الله الّذي يكذب قولهم : * ( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاّ مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ) * ( 1 ) وهي الأدلّة الواضحة على أنّ المطيع لله هو الّذي يفوز بثوابه في الجنة ، لا من ذكروه من العصاة له . وهذه الآية تدلّ على أنّ من علم الله منه أنّه لا يعصي ، يتناوله الوعيد والزجر ، لأنّه تعالى علم أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعصي ولا يتبع أهواءهم . وفيها دلالة على أنّ كلّ من اتبع الكفّار على كفرهم ما له من الله من ولي ولا نصير ، لأنّه إذا وجب ذلك في متبع واحد ، وجب ذلك في الجميع .

قوله تعالى : * ( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ومَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * آية بلا خلاف ( 121 ) .

المعني بهذه الآية - في قول قتادة واختيار الجبائي - أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذين آمنوا بالقرآن وصدّقوا به ، وقال ابن زيد : هو من آمن بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بني إسرائيل ، والكتاب على قوله : التوراة . ومعنى قوله : * ( يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ) * قال ابن عباس : يتبعونه حقّ اتباعه ، ولا يحرّفونه ، ثم يعملون بحلاله ويقفون عند حرامه ، ومثله قوله : * ( وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ) * ( 2 ) أي تبعها ، وبه قال ابن مسعود ، ومجاهد ، وقتادة ، وعطاء .

هامش
( 1 ) - البقرة : 111 .
( 2 ) - الشمس : 2 .