تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
يومئذٍ إلاّ وقع فيه شيء منه ، ثم قال اشربوا فشربوا ، فمن كان يحبه خرج على شاربه الذّهب ، والأوّل عليه أكثر محصّلي المفسّرين وهو الصحيح ، لأنّ الماء لا يقال فيه : أشرب منه فلان في قلبه ، وإنّما يقال ذلك في حب الشيء على ما بيّناه ، ولكن يترك ذكر الحب اكتفاء بفهم السامع لمعنى الكلام ، إذ كان معلوماً أنّ العجل لا يشربه القلب وأنّ الّذي أشرب منه حبّه ، كما قال : * ( وَاسْأَل الْقَرْيَةَ ) * وإنّما أراد أهلها . كما قال الشاعر :
حسبت بغام راحلتي عناقاً * وما هي ويب غيرك بالعناق ( 1 )
يريد بذلك حسبت بغام راحلتي بغام عناق . وقال طرفة بن العبد :
ألا إنّني سقيت أسود حالكا * ألا بجلي من الشراب ألا بجل ( 2 )
يريد بذلك سقيت سماً أسود ، فاكتفى بذكر ( أسود ) عن ذكر السم لمعرفة السامع بمعنى ما أراد بقوله سقيت أسود . وقال آخر :
وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ؟ ( 3 )
أي كخلالة أبي مرحب ، وقال آخر :
هامش
( 1 ) - اللسان ( عنق ) أنشده ابن الاعرابي لقريظ يصف الذئب وفي اللسان ( بغم ) نسبه إلى ذي الخرق . البغام : الصوت من الحيوان الصامت . والعناق : الأنثى من المعز ، ويب كلمة تقولها العرب للتحقير بمعنى ويل .
( 2 ) - ديوانه : 343 أشعار الستة الجاهلين ، واللسان ( سود ) وروايته شربت بدل سقيت بضم السين وتشديد القاف وضم التاء . ويروى سالخاً بدل حالكا واختلف فيما أراد بقوله اسود قيل : الماء ، وقيل : المنية ، وقيل : السم . وبجلي حسبي .
( 3 ) - قائله النابغة الجعدي : اللسان ( خلل ) . أبي مرحب : كنية الظل ، ويقال : هو كنية عرقوب الّذي قيل عنه : “ مواعيد عرقوب أخاه بيثرب ” .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 302 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان