تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

والنصر والمعونة والتقوية نظائر ، وضد النصر الخذلان . وأصل الباب المعونة والنصرة ، قد تكون بالحجة ، وقد تكون بالغلبة ، فالله ( عز وجل ) ينصر جميع المؤمنين بالحجة التي تؤيّدهم ، وأمّا النصر بالغلبة فبحسب المصلحة ، ولا يدل وقع الغلبة لبعض المؤمنين على أنّه مسخوط عليه ، كما أنّه ليس في تخلية الله بين الكفار وبين الأنبياء دلالة على حال منكرة ، وقد قتل الكفّار كثيراً من الأنبياء ونالوا منهم بضروب من الأذى ، قال الله تعالى : * ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * ( 1 ) وقوله : * ( ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ ) * معناه بالغلبة . وأمّا ما يأخذ له بالحق من الباغي عليه ، لينصر به من الله للمبغي عليه واقعة لا محالة ، والخذلان لا يكون إلاّ للظالمين ، لأنّ الله تعالى لا يخذل أولياءه وأهل طاعته ، وقوله : * ( إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ ) * ( 2 ) أي بالمعونة التي توجب الغلبة ، لأنّ الله تعالى يقدر على إعطائهم ما يغلبون به كلّ من نازعهم ، ويستعلون على كلّ من ناوأهم . وحدّ النصرة : المعونة على كلّ من ظهرت منه عداوة ، وقد تكون المعونة بالطاعة فلا تكون نصرة ، والفرق بين النصرة والتقوية أنّ التقوية قد تكون على صناعة ، والنصرة لا تكون إلاّ مع منازعة ، فأمّا قولهم : لا قبل الله منهم صرفاً ولا عدلاً ، فقال الحسن البصري : الصرف العمل ، والعدل : الفدية ، وقال الكلبي : الصرف الفدية ، والعدل الفريضة ، وقال أبو عبيدة : الصرف الحيلة ، والعدل الفدية ، وقال أبو مسلم : الصرف التوبة ، والعدل الفداء .

هامش
( 1 ) - البقرة : 61 .
( 2 ) - آل عمران : 160 .