تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

صلاتي ، وإنّما فعل ذلك ، لأنّه أوّل ما يشاهد ممّا يدلّ على أنّ الإنسان في الصلاة ، لأنّا بيّنا أنّ أصل الركوع الإنحناء . فإن قيل : كيف أمروا بالصلاة والزكاة وهم لا يعرفون حقيقة ما في الشريعة ؟ قيل : إنّما أمروا بذلك ، لأنّهم أحيلوا فيه على بيان الرسول إذ قال : * ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * ( 1 ) ولذلك جاز أن يأمرهم بالصلاة على طريق الجملة ، ويحيلهم في التفصيل إلى بيان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وقد بينّا تفصيل ما ورد الشرع به ، من الصلاة والزكاة ، وفرائضها وسننها في كتاب النهاية ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) وغيرهما من كتبنا في الفقه ، فلا نطول بذكره في هذا الكتاب . وقد ورد في القرآن على طريق الجملة آي كثير نحو قوله : * ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) * . وقوله * ( فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) * ( 4 ) وقوله : * ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ) * ( 5 ) وقوله : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * ( 6 ) ويمكن الاستدلال بهذه الآيات على وجوب الصلوات ، وعلى صلاة الجنائز ، وصلاة العيدين ، وعلى وجوب الصلاة على النبيّ وآله في التشهد ، لأنّه عام في جميع ذلك .

هامش
( 1 ) - الحشر : 7 .
( 2 ) - النهاية : 56 191 ط : 2 دار الكتاب العربي بيروت .
( 3 ) - المبسوط 1 : 70 234 ط المكتبة المرتضوية .
( 4 ) - النساء : 103 .
( 5 ) - البقرة : 238 .
( 6 ) - المؤمنون : 1 .