تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
سمّيت حكمة اللجام لأنّها تمنع الفرس من الجري الشديد ، قال جرير :
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * كما شبرق الولدان ثوب المقدس ( 1 )
إنّي أخاف عليكم أن أغضبا
أي امنعوهم . ومعنى قول الملائكة : * ( سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاّ مَا عَلَّمْتَنَا ) * يحتمل أمرين : أحدهما : ما قدّمنا ، وهو قول ابن عباس قال : * ( سُبْحَانَكَ ) * تنزيهاً لله من أن يكون أحد يعلم الغيب سواه . والثاني : أنّهم أرادوا أن يخرجوا مخرج التعظيم لله ، فكأنّهم قالوا : تنزيهاً لك عن القبائح ، فعلى هذا الوجه يحسن - وإن لم يعلّقه بعلم الغيب كما علّق في الأوّل - . وفي الناس من استدلّ بهذه الآية على بطلان الأحكام في النجوم ، وهذا يمكن أن يكون دلالة على من يقول إنّها موجبات لا دلالات ، فأمّا من يقول : إنّها دلالات على الأحكام نصبها الله ، فإنّه يقول : نحن ما علمنا إلاّ ما علّمنا الله ، إنّه الّذي جعل النجوم أدلّة لنا ، كما أنّ ما علمناه استدلال غير ضرورة مضاف إليه أيضاً من حيث نصب الدلالة عليه . واستدلّ جماعة من المفسّرين بهذه الآية ، والآيتين قبلها على صدق النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلوها من جملة معجزاته إذ كان إخباراً بما لا تعلمه العرب ولا
هامش
( 1 ) - شبرق : مزق .
إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 149 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان