تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إكمال النقصان من تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ ) * ( 1 ) والأمر العهد أيضاً ، وقال في موضع آخر : * ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ) * ( 2 ) وقال : * ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأُمَم فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلاّ نُفُوراً ) * ( 3 ) . وقال قوم : إنّما عنى بذلك العهد الّذي أخذه الله حين أخرجهم من صلب آدم الّذي وصفه في قوله : * ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ . . . إلى آخر الآية ) * ( 4 ) وهذا الوجه عندي ضعيف ، لأنّ الله تعالى لا يجوز أن يحتج على عباده بعهد لا يذكرونه ولا يعرفونه ، وما ذكروه غير معلوم أصلاً ، والآية سنبيّن القول فيها إذا انتهينا إليها إن شاء الله . والقطع هو الفصل بين الشيئين أحدهما من الآخر ، والأصل أن يكون في الأجسام ويستعمل في الأعراض تشبيهاً به ، يقال : قطع الحبل والكلام ، والأمر هو قول القائل لمن دونه : افعل وهو ضد النهي ، والوصل هو الجمع بين الشيئين من غير حاجز ، وقال قوم : الميثاق هو التوثيق ، كما قال : * ( أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتاً ) * ( 5 ) كقولهم أعطيتهم عطاء ، يريد إعطاء .

قوله تعالى : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) * آية ( 28 ) .

هامش
( 1 ) - آل عمران : 81 .
( 2 ) - الأنعام : 109 .
( 3 ) - فاطر : 42 .
( 4 ) - الأعراف : 172 .
( 5 ) - نوح : 17 .