فقال : ( ولا اعتبار بالعوام العثر ( 1 ) الذين لا نظام لهم ولا تحصيل عندهم ، فإنّ فساد كلّ صناعة من جهة الأدعياء وقلّة الصرحاء ، فطلاب الفقه كثير ، ومحصّلوه قليل ، وخصوصاً اليوم . . . وأهل عصرنا رضوا بالاسم دون المسمى ) ( 2 ) . ومن هنا نشأ الاختلاف بين المصنّف وبين الشيخ الطوسي ومن وافقه وشايعه في كثير من المسائل الشرعية في مجالي الفقه والأصول ، مع اتفاقهم في المبنى مثلاً على عدم الاعتماد على أخبار الآحاد إذا انحصر الدليل بها ، ولكن اختلفوا بالتالي في موارد جواز العمل بها عند توافر شروط الجواز التي تقدّمت الإشارة إليها . وإلى القارئ نماذج مما تحامل فيها المصنّف على الشيخ الطوسي في خصوص مسألة العمل بأخبار الآحاد ، خصوصاً فيما أورده في كتابه النهاية ، فقد أشاع المصنّف في نقد ذلك ما ردده كثيراً ، بأنّ الشيخ أورد ذلك في كتابه إيراداً لا اعتقاداً ، وانّه خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً . . . . فقال المصنّف رحمه الله : 1 - في مسألة ثبوت الهلال بالشهادة قال في ص 86 : وقد بيّنا أنّه لا يجوز العمل بأخبار الآحاد ، لأنّها لا تثمر علماً ولا عملاً ، والعمل بها خلاف مذهب أهل البيت ( ؟ 2 - وقال في كتاب الصوم ص 90 في مسألة قضاء الصوم المنذور بعد تحرير الأقوال :
مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 89
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٨٩
هامش
( 1 ) - العُثُر : بالعين المهملة والثاء المثلثة بضمتين كأنّه جمع العَثَري الذي ورد فيه : أبغض الناس إلى الله العَثَري ، قيل هو الذي ليس له في أمر الدنيا ولا أمر الآخرة ، يقال : جاء فلان عَثَريا ، إذا جاء فارغاً كما في النهاية لابن الأثير 3 : 182 .
( 2 ) - السرائر 1 : 14 .