تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

الخاتمة :

وإلى هنا فليكن الاكتفاء بما ذكرناه من جمل المدح والثناء ، وقد مرّ في أقوال أولئك الأساطين ما ينبئ عن علوّ مقام الشيخ ابن إدريس رحمه الله تعالى . وحسبنا انّ نشير إلى أنّ وصفه بالإمام كما مرّ في جملة من أقوال الشهيد الأول رحمه الله والمحقق الكركي والشهيد الثاني لدليل واضح على مكانته السامية ، وعلوّ مقامه العلمي الشامخ عند أولئك المشائخ . كما لم يقصر عن وصفه بالإمامة وصفه ب‍ ( حبر المذهب ) كما في قول المحقق الكركي ، أو في قول الشهيد الأول : ( رئيس المذهب ) وكذلك أوصافه ( ملك العلماء والمحققين ) ، ( الحبر الفقيه ) ، ( الإمام الأجل الأوحد المحقق ) . وهذا في دلالته الواضحة على مقام الشيخ ابن إدريس رحمه الله ما يغني عن الإطناب في تلمّس مظاهر العظمة لمقام ذلك الحبر الفقيه ، المجدّد للمذهب لما كاد أن يندثر في زوايا التقليد فيصبح جامداً راكداً ، فشمّر قدس سره جاهداً ومجاهداً ، حتى أحيى سنّة الإبداع والتطوّر ، مع عقلانية رزينة ، وذهنيّة متفتّحة ، وإن لم تخل بعض عبارات كلامه من قسوة جافة بلا جفاء ، وتنقيد مرّ بلا امتراء ، وهذا ما لا يسع الباحث إنكاره كما لا داعي لتعذيره ، بعد أن تكون لديه مبرراته . وأخيراً فالرجل ليس بمعصوم ، وقد فرض نفسه في تاريخ الفقه الشيعي باستحقاق ، ولقّب المجدد كما مرّ في جمل الثناء ، فآراؤه لا تزال حيّة في دواوين التراث الشيعي فقهاً وحديثاً وتفسيراً ، وما أكثر الشواهد على ذلك ، إذ لا تخلو موسوعة فقهية من ذكره ، وكذلك في الحديث ، ففي مراجعة وسائل الشيعة يجد الباحث النقل
مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 345 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان