تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة تفسير منتخب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال محمد بن إدريس في كتاب الأيمان والنذور في الجزء الثاني من نهايته فكيف يقول قد بيّنا ، وبعد ما وصل إليه إلا نصفه ، ولقائل أن يعتذر ويقول أشار إلى الجملة التي يريد أن يعملها ويصنّفها ، وذلك جائز ، وكثيراً ما قالت ذلك العلماء في تصانيفهم . ولأبي العباس ثعلب في أول كتاب الفصيح مثل هذا على ما يعتذر له ويقال ، ويجوز أيضاً كان قد صنّفه قبل هذا ، لأنّه لا يمنع من ذلك مانع . أقول : فهو في الوقت الذي عرض نقده لقول الشيخ ( قد بيّنا ) ساق العذر بعده ، ولم يكتف بذلك حتى أتى بشاهد من فعل أبي العباس ثعلب في أول كتاب الفصيح ، وبالتالي انقلب نقده عذراً ، وهذا ممّا يمدح عليه ويرفع عنه اصر المؤاخذة . وقبل أن نختتم الكلام عن شخصية المصنّف بما لها وعليها ، فلنعرّج الآن على موقفه من بقية الأعلام بشيء موجز . 2 - موقفه من بقية الأعلام : لم يكن موقفه بتلك الشدّة التي رأيناها وقرأناها فيما سبق من شواهد في موقفه مع الشيخ الطوسي ، لكنها أيضاً قد لا تخلو في نظر البعض من تجاف عن حدود الآداب والجدل العلمي . وهلم الآن فلنقرأ ما يقوله عمّن لا يمكن وصفه إلا بالجميل كالشيخ الصدوق الأول رحمه الله ، فقد حكى عنه في كتاب الاعتكاف في مسألة المساجد التي يعتكف فيها انّه ذهب إلى انّها أربعة : المسجد الحرام ، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومسجد الكوفة ، ومسجد المدائن ، وجعل مسجد البصرة رواية . فقال المصنّف بلغة السخرية وقال : ويحسن في هذا الموضع قول : اقلب تصب لأنّ الأظهر بين الطائفة ما قلناه أولاً ، فإن كانت قد رويت لمسجد المدائن رواية فهي في خبر الآحاد ومن شاذ الحديث .