وقال أبو حاتم أيضا : اختلط عارم في آخر عمره ، وزال عقله ، فمن سمع منه
قبل العشرين ومائتين فسماعه جيد .
ولقيه أبو زرعة سنة اثنتين وعشرين .
وقال البخاري : تغير عارم في آخر عمره ، وقال أبو داود : بلغني أن عارما أنكر
سنة ثلاث عشرة ومائتين ، ثم راجعه عقله ، ثم استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة
ومائتين .
وقال الدارقطني : تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر . وهو ثقة .
قلت : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول
من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم ، فقال : اختلط في آخر عمره وتغير حتى
كان لا يدرى ما يحدث به ، فوقع في حديثه المنا كير الكثيرة ، فيجب التنكب عن
حديثه فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل ، ولا يحتج بشئ
منها .
قلت : ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا ، فأين ما زعم ؟ بل ،
مفرداته : عن حماد ، عن حميد ، عن أنس - مرفوعا : اتقوا النار ، ولو بشق تمرة .
وقد كان حدث به قبل عن حماد ، عن حميد ، عن الحسن - مرسلا . وهو أصح ،
لان عفان وغيره هكذا رووه عن حماد .
قال أبو بكر الشافعي : سمعت إبراهيم الحربي يقول : جئت عارم بن الفضل
فطرح لي حصيرا على الباب وخرج ، وقال : مرحبا ، أي شئ كان خبرك ؟ ما رأيتك
منذ مدة ، وما كنت جئته قبلها . ثم قال لي ما قال ( 1 ) ابن المبارك :
أيها الطالب علما * ائت حماد بن زيد
فاستفد حلما وعلما * ثم قيده بقيد
وجعل يشير بيده على إصبعه مرارا ، فعلمت أنه اختلط .
هامش
ه : ثم قال لي : ابن المبارك .