قلت : مات سنة ست وثمانين ومائتين . وقد نيف على المائة .
سئل عنه الدارقطني فقال : يتهم بوضع الحديث وما أحسن فيه القول إلا من
لم يخبر حاله .
ثم قال الدارقطني : قال لي أبو بكر أحمد بن المطلب الهاشمي ، قال : كنا يوما
عند القاسم بن زكريا المطرز ، فمر في كتابه حديث عن الكديمي ، فامتنع من قراءته ،
فقام إليه محمد بن عبد الجبار ، وكان أكثر عن الكديمي ، فقال : أيها الشيخ أحب
أن تقرأه ، فأبى . وقال : أجاثيه ( 1 ) بين يدي الله غدا ، وأقول : إن هذا كان يكذب
على رسولك وعلى العلماء .
ومن مناكيره : حدثنا أبو نعيم ، حدثنا قيس بن الربيع ، عن أبي إسحاق ،
عن أبي بردة ، عن أبي موسى - مرفوعا : وإنه ( 2 ) كان قول سفيهنا على الله شططا -
قال : إبليس .
ابن عدي ، حدثنا سهل بن يحيى الصيرفي ، وقال ابن حبان : حدثنا أحمد بن محمد
ابن إبراهيم ، قالا : حدثنا الكديمي ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا الأعمش ، عن أبي
صالح ، عن أبي هريرة - مرفوعا : أكذب الناس الصواغون والصباغون .
قلت : ومن افترى هذا على أبي نعيم .
قال ابن عدي : وحدثناه علي بن أحمد بن مروان ، حدثنا أبو يوسف القلوسي ،
حدثنا بكر بن يحيى بن زبان ، حدثنا الأحول - كوفي جاء إلى حبان ومندل ، عن
الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، وأكذب الناس الصناع . قيل : وما الصناع ؟
قال : العامل بيديه .
أبو نعيم كان أحول ، فلعله هو . قال ابن حبان عقيب حديث " الصواغون " : وهذا
ليس يعرف إلا من حديث همام ، عن فرقد السبخي . وفرقد السبخي ليس بشئ .
هامش
( 1 ) ه : أحاسبه . والمثبت في التهذيب أيضا .
( 2 ) سورة الجن ، آية 4 .