فأخذ بيدي ، وأخذت بيده ، فأقبل حتى جلس على المنير ، ثم قال : ناد في الناس .
فصحت في الناس ، فاجتمعوا ، فقال :
أما بعد أيها الناس فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، ألا وإنه قد دنا منى خلوف
بين أظهركم ، فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه ، ومن كنت شتمت
له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ، ومن كنت أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه ،
ولا يقولن رجل إني أخشى الشحناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . . . إلى أن
قال : ثم نزل ، فصلى الظهر ، ثم رجع إلى المنبر ، فأعاد بعض مقالته .
فقام رجل ، فقال : عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله . قال : فلم غللتها ؟
قال : كنت محتاجا . قال : خذها منه يا فضل .
وقام آخر فقال : إن لي عندك يا نبي الله ثلاثة دراهم . قال : أما إنا لا نكذب
قائلا ولا نستحلفه . أعطه يا فضل
فقام رجل آخر ، فقال : يا رسول الله ، إني لكذاب ، وإني لفاحش ، وإني لنؤوم .
وقال : اللهم ارزقه صدقا ، وأذهب عنه من النوم .
ثم قام آخر ، فقال : إني لكذاب ، وإني لمنافق ، وما شئ إلا قد جئته ( 1 ) .
فقال عمر : فضحت نفسك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فضوح الدنيا يا عمر ،
أهون من فضوح الآخرة ، اللهم ارزقه صدقا ، وإيمانا ، وصير أمره إلى خير .
فقال عمر كلمة ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : عمر معي وأنا مع عمر
والحق بعدي مع عمر حيث كان .
قال علي بن المديني : هو عند عطاء بن يسار . وليس له أصل من حديث عطاء
ابن أبي رباح ، ولا عطاء بن يسار ، وأخاف أن يكون عطاء الخراساني ، لأنه يرسل
عن ابن عباس .
قلت : أخاف أن يكون كذبا مختلقا ، أنبأنيه يحيى بن الصيرفي ، وجماعة سمعوه من
هامش
( 1 ) ه : جنيته .