تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان الاعتدال — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ابن مهدي ، سمع الأسود بن شيبان ، عن حاجب ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، قال : الحدث حدثان ، أشدهما حدث اللسان . قال : ولم يتابع عليه . وقال ابن عيينة : سمعت حاجبا الأزدي ، وكان رأسا في الأباضية . [ الحارث ] 1606 - الحارث بن أسد المحاسبي العارف ، صاحب التواليف . روى عن يزيد بن هارون وغيره . وعنه ابن مسروق ، وأحمد بن الحسن الصوفي . قال أبو القاسم النصرآباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شئ من الكلام ، فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى ، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر . وهذه حكاية منقطعة . وقال الحاكم : سمعت أحمد بن إسحاق الصبغي : سمعت إسماعيل بن إسحاق السراج يقول : قال لي أحمد بن حنبل : يبلغني / أن الحارث هذا يكثر الكون عندك ، فلو أحضرته منزلك وأجلستني في مكان أسمع كلامه . ففعلت ، وحضر الحارث وأصحابه ، فأكلوا وصلوا العتمة ، ثم قعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت إلى قريب نصف الليل ، ثم ابتدأ رجل منهم ، وسأل الحارث ، فأخذ في الكلام ، وكأن على رؤسهم الطير ، فمنهم من يبكى ، ومنهم من يخن ( 1 ) ، ومنهم من يزعق ، وهو في كلامه ، فصعدت الغرفة ، فوجدت أحمد قد بكى حتى غشى عليه ، إلى أن قال ( 2 ) : فلما تفرقوا قال أحمد : ما أعلم أنى رأيت مثل هؤلاء ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا . وعلى هذا فلا أرى لك صحبتهم . قلت : إسماعيل وثقه الدارقطني . وهذه حكاية صحيحة السند منكرة ، لا تقع على قلبي ، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد . وأما المحاسبي فهو صدوق في نفسه ، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه .
هامش
( 1 ) الخنين : ضرب من البكاء ( النهاية ) . ( 2 ) في هامش خ : كأنها مال .