ابن مهدي ، سمع الأسود بن شيبان ، عن حاجب ، عن جابر بن زيد ، عن ابن
عباس ، قال : الحدث حدثان ، أشدهما حدث اللسان . قال : ولم يتابع عليه .
وقال ابن عيينة : سمعت حاجبا الأزدي ، وكان رأسا في الأباضية .
[ الحارث ]
1606 - الحارث بن أسد المحاسبي العارف ، صاحب التواليف . روى
عن يزيد بن هارون وغيره . وعنه ابن مسروق ، وأحمد بن الحسن الصوفي .
قال أبو القاسم النصرآباذي : بلغني أن الحارث تكلم في شئ من الكلام ،
فهجره أحمد بن حنبل ، فاختفى ، فلما مات لم يصل عليه إلا أربعة نفر . وهذه حكاية
منقطعة .
وقال الحاكم : سمعت أحمد بن إسحاق الصبغي : سمعت إسماعيل بن إسحاق
السراج يقول : قال لي أحمد بن حنبل : يبلغني / أن الحارث هذا يكثر الكون
عندك ، فلو أحضرته منزلك وأجلستني في مكان أسمع كلامه . ففعلت ، وحضر
الحارث وأصحابه ، فأكلوا وصلوا العتمة ، ثم قعدوا بين يدي الحارث وهم سكوت إلى
قريب نصف الليل ، ثم ابتدأ رجل منهم ، وسأل الحارث ، فأخذ في الكلام ، وكأن
على رؤسهم الطير ، فمنهم من يبكى ، ومنهم من يخن ( 1 ) ، ومنهم من يزعق ، وهو
في كلامه ، فصعدت الغرفة ، فوجدت أحمد قد بكى حتى غشى عليه ، إلى أن قال ( 2 ) : فلما
تفرقوا قال أحمد : ما أعلم أنى رأيت مثل هؤلاء ، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام
هذا . وعلى هذا فلا أرى لك صحبتهم .
قلت : إسماعيل وثقه الدارقطني . وهذه حكاية صحيحة السند منكرة ، لا تقع
على قلبي ، أستبعد وقوع هذا من مثل أحمد .
وأما المحاسبي فهو صدوق في نفسه ، وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه .
هامش
( 1 ) الخنين : ضرب من البكاء ( النهاية ) .
( 2 ) في هامش خ : كأنها مال .