وقيل : جعل اللسان في الانسان واحدا وكل من السمع والبصر اثنين ليكون
كلامه أقل مما يسمع ويبصر .
34 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
المرء عدو لما جهله .
أقول : عدو الرجل من يفرح بحزنه ويحزن بفرحه .
يعنى - ان من لم يعلم شيئا لا يحبه ولا يميل إليه قلبه ، بل يريد عدمه رأسا الا ترى
ان الكفار يعادون الأنبياء والجهال العلماء ؟ ! لجهلهم ما هم عليه من الشمائل وعدم رؤيتهم
ما فيهم من العلوم والفضائل .
35 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه : رحم الله امرء عرف قدره ولم يتعد طوره . .
أقول : الرحمة رقة القلب وانعطافه فإذا أسند إلى الله تعالى يحمل على الغاية
والأثر وهو الإثابة والاحسان يقال : عدا طوره أمي جاوز حده ويجئ الطور بمعنى التارة
ومنه قوله تعالى : وقد خلقكم أطوارا ( 1 ) قال الأخفش : طورا علقة وطورا مضغة ، وقد
يجئ بمعنى الحال ومنه قولهم : الناس أطوار اي أصناف على حالات شتى ، كأن
أمير المؤمنين رضي الله عنه دعا لمن يعرف مقداره ولم يتجاوز منه حثا للناس عليه
وإشارة إلى أنه حسن في نفسه .
هامش
( 1 ) - آية 14 سورة نوح .