29 - قال أمير المؤمنين رضي الله عنه :
لا شفيع أنجح من التوبة .
أقول : الشفيع صاحب الشفاعة أو الشفعة ، وأنجح أفعل من النجح والنجاح
على وزن الصلح والصلاح بمعنى الظفر بالحوائج ( 1 ) ، أو من الانجاح ( 2 ) بمعنى قضاء الحاجة ،
والتخليص على خلاف القياس ، والتوبة في اللغة الرجوع من تاب يتوب من باب قال
يقول ، والتوبة أيضا في الشرع الرجوع عما كان مذموما في الشرع إلى ما هو محمود
فيه ، قالوا : شرط التوبة ثلاثة أشياء ، الندم على ما قدم من المخلفات ، وترك اللذة في
الحال ، والعزم على أن لا يعود إلى مثل ما عمل من المعاصي ، وما قاله صلى الله عليه ( وآله )
وسلم : الندم توبة فإنما هو نص على معظم شرطه كما قال عليه الصلاة والسلام : الحج
عرفة اي معظم أركانه الوقوف بها ؟ لا الحصر .
المعنى - أيها المكتسبون للخطيئات والمجترحون للسيئات عليكم ان تستشفعوا
التوبة ( 3 ) والإنابة وتستعينوا بالاستغفار والايابة ( 4 ) فان شفاعته أقرب إلى القبول بل هو
هامش
( 1 ) - اي اجعلوا التوبة شفيعة لكم .
( 2 ) - في الهامش : " يعنى ان أنجح إذا كان من الانجاح يكون من الزوائد ولا يجيئ
أفعل التفضيل منها الا على خلاف القياس نحو قولهم : أعطاهم وأولاهم بمعنى أكثرهم
اعطاء وأشدهم ايلاء بمعنى الاعطاء ، منه " .
( 3 ) - في الهامش : " يعنى ان التوبة من بين الشفعاء أكثر ظفرا بحاجتها وأشد وصولا
إلى ما ردها وتخليص من شفعت وكذلك سائر الشفعاء فإنه قد يحصل ما أرادوه من التخليص
وقد لا يحصل ، منه " .
( 4 ) - كذا في الأصل .